أبي الفدا

60

كتاب الكناش في فني النحو والصرف

مسكة التصنيف « 1 » وعرّف الفيروزآبادي والزبيدي الكناشات بالقول « والكنّاشات بالضمّ والشدّ ، الأصول التي تتشعب منها الفروع ، ومنه الكناشة لأوراق تجعل كالدفتر يقيّد فيها الفوائد والشوارد للضبط » « 2 » ونص العنيسي على أن : « كناشة وكناش في قانون ابن سينا مشتق من كنش الآرامي أي جمع ، والمراد به دفتر يدرج فيه ما يراد استذكاره » « 3 » ونخلص من هذه النصوص إلى ما يأتي : 1 - أن « الكناش » لفظ سامي الأصل ، والجمع من أكثر معانيه ، والغاية من هذا الجمع تقييد الشوارد والفوائد للضبط والاستذكار غير أن هذا الجمع ليس فيه مسكة التصنيف والتأليف . 2 - أنه أطلق في العربية أيضا على الأصول التي تتشعب منها الفروع ، فإذا سحبنا ذلك على كناش أبي الفداء لحظنا أن سمات كناشه يتفق بعضها مع ما ذكرناه حول الدلالة العامة للكناشات ، وبعضها لا يتفق ، وبيان ذلك : أولا : أن فكرة « الجمع » تلك التي تفيدها لفظة الكناش ، هي ظاهرة واضحة في كناش أبي الفداء ، وقد بدا هذا الجمع في صورتين : الأولى : أن أبا الفداء قد عزم على أن يجمع في كناشه عددا من العلوم والفنون وقد أشار إلى ذلك في خطبة الكناش حين قال : « فهذا كناش مشتمل على عدة كتب : الأول : في النحو والتصريف . الثاني : في الفقه . الثالث : في الطب . الرابع : في التاريخ . الخامس : في الأخلاق والسياسة والزهد . السادس : في الأشعار .

--> ( 1 ) انظر حاشية الخصائص ، 3 / 206 . ( 2 ) القاموس المحيط ، وتاج العروس ، كنش . ( 3 ) تفسير الألفاظ الدخيلة في اللغة العربية مع ذكر أصلها بحروفه ، لطوبيا العنيسي 64 .