أبي الفدا
61
كتاب الكناش في فني النحو والصرف
السابع : في فنون مختلفة » « 1 » . الثانية : جمع المادة العلمية ، بعد اختيارها ، ثم تبويبها وتنظيمها ، وهذا يعني من جانب آخر أن كتب الكناش تشارك غيرها من أنواع التأليف العلمي ، لأن كل من يريد أن يؤلف كتابا لا بد له من أن يعتمد على كتب سالفيه فينقل آراءهم ويجمع أقوالهم ، وقد ذكرنا من قبل مصادر أبي الفداء ومراجعه تلك التي أقام كناشه عليها فنقل منها ما يوافق منهجه ، واختار منها ما يتصل بموضوعاته ، وقد أشار إلى فكرة الاختيار والاصطفاء بقوله : « قد أكثر النحاة في ذكر اللامات حتى صنف بعضهم فيها كتابا ، وقد أثبتنا منها ما اخترنا إثباته » « 2 » ثم لا شك أن قوله في القسم الرابع المشترك : « وهو ما التقطناه من المفصل » « 3 » ، يفيد أن هذا الالتقاط قد تمّ بدقة وروية لأنه للضبط والاستذكار ، ولقد نظم أبو الفداء المادة العلمية المختارة تنظيما رائعا ، وفق منهج دقيق ، وخطة محكمة ، وتبويب رائع ، لا يستبعد ممن يضع الدوائر والجداول الهندسية لمسائل نحوية . فرأيناه يعنون موضوعاته ويربط بين فصوله وأقسامه فيكثر من الإحالات على مواضع في الكناش حتى لا نقع في التكرار ، فإن عدل عن منهجه المتلئب الواضح ، بيّن سبب ذلك معتذرا ، من ذلك حديثه عند ذكره إبدال الياء من النون إذ قال : « وأبدلت الياء من النون في التضعيف أيضا وذكرناه هنا وإن كان التضعيف . يذكر في القسم الثاني ليجتمع الكلام في النون » « 4 » . ومثل ذلك اعتذاره عن عقد ذكر للامات إذ قال : « وهي وإن كان تقدم ذكرها في
--> ( 1 ) الكناش ، 1 / 113 . ومن المفيد أن نشير إلى أن تعدد الفنون ليس سمة عامة تتسم بها كتب الكناش ، فقد يكون الكناش مقصورا على الطب فقط أو على الأدب أو على فن من الفنون المتعددة ، وحديثنا هنا عن كناش أبي الفداء وسماته تلك التي ألفيناها في كناشه . انظر على سبيل المثال كناش المحاسني « إسماعيل » المحاسني المتوفى 1102 ه ، في دار الكتب المصرية تحت رقم 677 أدب تيمور . وكناشة في الطب لم يعلم مؤلفها ، تحت رقم 577 طب - طلعت . ( 2 ) الكناش ، 2 / 138 . ( 3 ) الكناش ، 2 / 151 . ( 4 ) الكناش ، 2 / 232 - 233 وانظر 1 / 269 .