أبي الفدا
354
كتاب الكناش في فني النحو والصرف
مسبعة ، ومأسدة ، ومذأبة « 1 » ومحياة ، للكثيرة السباع والذئاب والحيّات ، ومفعأة لكثيرة الأفاعي ، ومقثأة لكثيرة القثّاء ، ومبطخة لكثيرة البطّيخ ، وجاء مبطخة بضمّ الطاء « 2 » واعلم أنّ هذا الضرب من الأسماء الذي لزمته التاء ليس اسما لمكان الفعل « 3 » بل هو صفة للأرض التي يكثر فيها ذلك ، والأرض مؤنّثة فكانت صفتها كذلك ، ولم يأتوا بمثل ذلك فيما جاوز الثلاثة نحو : الثعلب والضفدع استثقالا له ، لأنّهم يستغنون عن قولهم : مثعلبة مثلا بأن يقولوا : كثيرة الثّعالب « 4 » ، ذكر اسم الآلة « 5 » والمراد بها ما يعالج به وينقل ، والأولى أن يقال : هي اسم مشتقّ من فعل لما يستعان به في ذلك الفعل « 6 » ويجيء على مفعل ومفعلة ومفعال بكسر الميم كالمقصّ والمحلب والمكسحة ، والمصفاة والمقراض والمفتاح « 7 » كأنهم أرادوا الفرق بين اسم الآلة وبين ما يكون مصدرا ومكانا ، فالمقصّ بكسر الميم ما يقصّ به ، والمقصّ بالفتح المصدر والمكان « 8 » ، ومن ذلك منجل الحصاد ، ومسلّة للإبرة العظيمة ، ومطرقة ومخدّة ومصباح ، وقيل « 9 » . إن مفعل مقصور عن مفعال ، والمراد بذلك أنّ كلّ ما جاز فيه مفعل جاز فيه مفعال أيضا نحو : مقرض ومقراض ومضرب ومضراب ومفتح ومفتاح ، وزيدت الألف للمبالغة قال الشاعر : « 10 »
--> ( 1 ) الكتاب ، 4 / 94 . ( 2 ) اللسان ، بطخ وانظر المنتخب ، 2 / 531 . ( 3 ) بعدها مشطوب عليه « أي ليس اسما للموضع الذي فيه » . ( 4 ) الكتاب ، 4 / 94 وشرح المفصل ، 6 / 109 وشرح الشافية ، 1 / 188 . ( 5 ) المفصل ، 239 - 240 اسم الآلة هو اسم ما يعالج به وينقل ويجئ على مفعل ومفعلة ومفعال كالمقصّ والمحلب والمكسحة والمقراض والمفتاح . ( 6 ) قول المصنف فالأولى . . . هو تفضيل حد ابن الحاجب على حد الزمخشري ، قال ابن الحاجب في الإيضاح الورقة ، 297 ظ : اسم الآلة هو كلّ اسم اشتقّ من فعل لما يستعان به في ذلك الفعل ، وانظر إيضاح المفصل المطبوع ، 1 / 668 . ( 7 ) الكتاب ، 4 / 94 . ( 8 ) الكتاب ، 4 / 94 وشرح المفصل ، 6 / 111 وشرح الشافية ، 1 / 186 . ( 9 ) زاعم ذلك هو الفارسي . المخصص ، 14 / 199 . ( 10 ) لم أهتد إلى قائله . ورد في لسان العرب ، رأى وكحل .