أبي الفدا
355
كتاب الكناش في فني النحو والصرف
إذا الفتى لم يركب الأهوالا * فابغ له المرآة والمكحالا واسع له وعدّه عيالا وليس كلّ ما جاز فيه مفعال جاز فيه مفعل « 1 » وقد جاء بعض أسماء الآلة مضموم الميم والعين « 2 » نحو : المسعط والمنخل والمدقّ والمدهن والمكحلة ، ومن ذلك أيضا محرضة « 3 » ومما جاء بالضم أيضا الملاءة « 4 » وجاء بالفتح المنارة والمنقل وهو الخفّ « 5 » ، وفي الحديث : نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم النساء عن الخروج إلّا عجوزا في منقليها » « 6 » أي « 7 » في خفّيها ، وجميع ما جاء من ذلك مضموما لم يذهب به مذهب الفعل ، ولكنّها جعلت أسماء لهذه الأوعية « 8 » فإنّها شذّت عن مقتضى القياس ، لكونهم لم يراعوا فيها معنى الفعل والاشتقاق ، ومما لم يذهب به مذهب الفعل اسم الآلة الذي ليس في أوله ميم ، وهو زائد على ثلاثة أحرف وثالثه ألف ، فإنّه جاء بكسر أوله نحو : العلاقة « 9 » والجراب والوسادة والعمامة ونحو ذلك ، وشذّ من ذلك بالفتح القباء « 10 » ولا يعمل شيء من هذه الأسماء ، لأنّه موضوع لآلة مشتقّة من الفعل المشتقّ منه من غير قيد ، فلو عمل تقيّد وخرج عن موضوعه ، ومما ألحقناه بقسم الاسم المصغّر والمنسوب .
--> ( 1 ) شرح المفصل ، 6 / 111 . ( 2 ) المفصل ، 240 . ( 3 ) في الصحاح واللسان ، والقاموس ، حرض « الحرض : الأشنان والمحرضة بالكسر إناؤه ووعاؤه » وفي شرح المفصل ، 6 / 112 والكسر هو المشهور ولا أعرف الضم فيها » . ( 4 ) اللسان ، ملأ . ( 5 ) اللسان ، نقل . ( 6 ) في الأصل منقلبها . ( 7 ) انظره في غريب الحديث للهروي ، 4 / 69 وفيه « إلا امرأة قد يئست من البعولة فهي في منقليها » ، قال أبو عبيد لولا أن الرواية اتفقت في الحديث والشعر جميعا على فتح الميم ما كان وجه الكلام إلا كسرها . وانظر الصحاح ، نقل . وهو في تاج العروس ، « نقل » عن ابن مسعود . ( 8 ) الكتاب ، 4 / 91 وشرح المفصل ، 6 / 111 . ( 9 ) العلاقة : هي المعلاقة الذي يعلّق به الإناء اللسان ، علق . ( 10 ) غير واضحة في الأصل ، والقباء ممدود من الثياب الذي يلبس مشتق من ذلك لاجتماع أطرافه . اللسان ، قبا .