أبي الفدا
329
كتاب الكناش في فني النحو والصرف
وأما الهمزة وما النافية فنحو : أقائم زيد ، وما قائم زيد ، فلوقوعهما « 1 » موقعا هو بالفعل أولى ، واعلم أنه لا يختصّ ذلك بالهمزة وما ، بل جميع أدوات الاستفهام أسماء كانت أو حروفا وجميع حروف النفي في ذلك سواء ، وأجاز الأخفش ، إعماله من غير اعتماد على شيء « 2 » نصّ عليه السّخاوي ، وابن يعيش « 3 » . وإن كان اسم الفاعل بمعنى الماضي وجبت إضافته إلى معموله إضافة معنوية « 4 » فتقول : زيد ضارب عمر أمس ، خلافا للكسائي فإنه قال : لا يجب إضافته لأنه يعمل عنده سواء كان بمعنى الماضي أو الحال أو الاستقبال ، واستدلّ الكسائيّ بقوله تعالى : فالق الإصباح وجاعل الليل سكنا « 5 » فيقول : لا ناصب لسكنا سوى جاعل ، وهو بمعنى الماضي ، وإذا نصب المفعول الثاني فلأن ينصب الأول أقرب « 6 » ، وردّ بأنّ نصبه يكون بفعل مقدّر ، وتقديره : وجاعل الليل جعله سكنا « 7 » واعلم أنه يجوز أن يقوّى اسم الفاعل المتعدي بدخول حرف الجرّ فتقول : زيد ضارب
--> ( 1 ) في الأصل فلوقوعه . ( 2 ) قال ابن يعيش في شرح المفصل 6 / 79 وقد أجاز أبو الحسن أن يعمل من غير اعتماد فتقول على مذهبه قائم زيد ، فيكون قائم مبتدأ وزيد مرفوع بفعله وقد سد مسدّ الخبر ، ولا ضمير في اسم الفاعل عنده لأنه قد رفع ظاهرا فلا يكون له فاعلان . ( 3 ) هو يعيش بن علي بن يعيش أبو البقاء ولد بحلب ، وقدم إلى دمشق وجالس الكندي ثم تصدّر بحلب للإقراء زمانا كان من كبار أئمة العربية ماهرا في النحو والتصريف صنف شرح المفصل وشرح تصريف ابن جني ومات بحلب سنة 643 . انظر ترجمته في بغية الوعاة 2 / 351 - 352 . ( 4 ) الكافية ، 412 . ( 5 ) من الآية 96 من سورة الأنعام . وقد قرأ الكوفيون وجعل من غير ألف وبنصب اللام من الليل . وقرأ الباقون بالألف وكسر العين ورفع اللام وخفض الليل ، الكشف ، 1 / 441 والنشر ، 2 / 260 والاتحاف ، 214 . ( 6 ) بعدها في شرح الوافية 325 ورد بأن ذلك يستعمل كثيرا فلو كان بمعنى المضي لوقع قطعا عاملا في الأول ولو وقع لنقل ، ولما لم يقع المنصوب إلّا الثاني ، ونصبه يجوز أن يكون بفعل مقدر وجب تقديره فيكون التقدير وجاعل الليل جعله سكنا . ( 7 ) قال الأنباري في البيان ، 1 / 332 فمن قرأ جاعل الليل أضاف اسم الفاعل إلى الليل ويكون سكنا منصوب بتقدير فعل مقدر وتقديره : وجعل الليل سكنا ، والليل على قراءة من قرأ وجعل مفعول أول وسكنا مفعول ثان ، وللتوسع في ذلك انظر شرح المفصل 6 / 77 والتسهيل ، 137 وشرح الكافية ، 2 / 200 وشرح التصريح ، 2 / 66 وهمع الهوامع ، 2 / 96 وشرح الأشموني ، 2 / 293 .