أبي الفدا

330

كتاب الكناش في فني النحو والصرف

عمرا وضارب لعمرو / وإنّما كان كذلك لأنّ أصل العمل إنّما هو للأفعال كما أنّ أصل الإعراب إنما هو للأسماء ، فكلّ منهما فرع على الآخر فيما هو أصل فيه ، والفروع أبدا منحطة عن الأصول ، فلذلك جاز تقوية اسم الفاعل بحرف الجرّ ، ولم يجز في الفعل لكون اسم الفاعل أضعف منه ، هذا إذا تأخّر المفعول عن الفعل ، فإن تقدّم عليه جاز إدخال اللّام تقوية لهما « 1 » تقول : لزيد عمرو ضارب ، ولزيد ضربت قال اللّه تعالى : إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ « 2 » وإذا جاءت اللّام في اسم الفاعل نحو : الضارب والقاتل ، عمل ، وإن كان بمعنى المضي ، لأنّها موصولة ، وأصل صلتها صريح الفعل وإنّما سبك « 3 » اسم فاعل ليناسب اللّام التي معناها معنى لام التعريف ، فمن ثمّ قوي إعمال اسم الفاعل معها وإن كان بمعنى المضيّ « 4 » . ذكر أبنية المبالغة « 5 » وهي : فعول كضروب ، وفعّال كضرّاب ، وفعيل كسميع ، وفعل كحذر ، ومفعال كمضراب ، وهي مثل اسم الفاعل في العمل « 6 » نحو : زيد ضرّاب أبوه عمرا ، وإنّما عملت هذه ، وإن فات ما ذكرناه من الزنة ، لأنّ فيها من معنى المبالغة ما يقوم مقام ذلك الشّبه ، مع أنها لم تعمل بدون اللّام إلّا إذا كانت بمعنى الحال أو الاستقبال « 7 » . ومثنّى اسم الفاعل ومجموعه مثل مفرده في العمل تقول : الزيدان ضاربان عمرا ، والزيدون ضاربون عمرا الآن أو غدا ، ويجوز حذف نوني تثنية اسم الفاعل وجمعه السّالم المعرّفين مع العمل أي مع نصب ما بعدهما نحو قول الشّاعر : « 8 »

--> ( 1 ) شرح الكافية ، 2 / 201 - 202 . ( 2 ) من الآية 43 من سورة يوسف . ( 3 ) غير واضحة في الأصل . ( 4 ) شرح الوافية ، 325 وانظر شرح المفصل ، 6 / 76 . ( 5 ) الكافية ، 412 . ( 6 ) الكتاب ، 1 / 110 والمقتضب ، 2 / 115 - 116 . ( 7 ) شرح المفصل ، 6 / 70 وشرح الكافية ، 2 / 203 . ( 8 ) البيت اختلف حول قائله فقيل : هو لقيس بن الخطيم وقيل لعمرو بن امرئ القيس الخزرجي وقد ورد في ديوان قيس بن الخطيم ، 45 وروي منسوبا له في الحلل ، 122 وروي منسوبا لعمرو في الكتاب ، 1 / 186 -