أبي الفدا
328
كتاب الكناش في فني النحو والصرف
موازن يضرب ، ومكرم موازن يكرم ، فلمّا / انعقد هذا الشبه بينهما عمل عمله ، ولهذه المشابهة أيضا أعطيت الأفعال المضارعة الإعراب ، وليس بين اسم الفاعل والفعل الماضي هذه الموافقة ، فإنّ ضاربا مثل يضرب لا مثل ضرب ، فإذا شرط فيه معنى الحال أو الاستقبال قوي شبهه به لفظا ومعنى ، سواء كان الحال أو الاستقبال تحقيقا أو حكاية كقوله تعالى : وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ « 1 » فإنّ باسطا ها هنا ، وإن كان ماضيا لكنّ المراد به حكاية الحال « 2 » والمراد بقولنا : يعمل عمل فعله : أنه يعمل عمله في التقديم والتأخير ، والإظهار والإضمار ، وفي اللزوم والتّعدي إلى مفعول أو إلى اثنين أو ثلاثة ، وإنّ الفعل كما يتعدّى إلى الحال والمصدر والمفعول له والمفعول معه وسائر الفضلات ، فكذلك اسم الفاعل منه ، فمثال عمله في التقديم : زيد ضارب غلامه عمرا ، وفي التأخير : زيد عمرا مكرم ، فتنصب عمرا بمكرم ، وفي الإظهار المثال المتقدّم ، وفي الإضمار : زيد ضارب بكر وعمرا ، بخفض بكر ونصب عمرا ، أي ضارب عمرا لأنّ بكرا مخفوض فلما نصب عمرا ، عطفا عليه لم يكن نصبه إلّا على تقدير وضارب عمرا « 3 » ومثاله في اللزوم : زيد قائم أبوه ، وفي التعدي « 4 » إلى واحد : زيد ضارب عمرا وإلى مفعولين : زيد معط عمرا درهما ، وظانّ خالدا منطلقا ، وإلى ثلاثة نحو : زيد معلّم أباه عمرا منطلقا « 5 » وأمّا اشتراط اعتماد اسم الفاعل على صاحبه أو على الهمزة أو على ما النافية ، فالمراد بصاحب اسم الفاعل ، اسم قبله محكوم عليه فلو قلت : ضارب زيد عمرا من غير اعتماد لم يجز ، لأنّ اسم الفاعل صفة في المعنى ، فلا بدّ من موصوف نحو : مررت برجل ضارب أبوه عمرا ، وقد يكون ذا حال نحو : جاءني الرجل « 6 » ضاربا عمرا .
--> ( 1 ) من الآية 18 من سورة الكهف . ( 2 ) وبذلك رد النحاة رأي الكسائي المجيز إعمال اسم الفاعل وهو بمعنى المضيّ مستدلا بالآية الكريمة . انظر شرح الكافية 2 / 200 - 201 . ( 3 ) وقدر بعضهم الناصب فعلا لا وصفا ، شرح المفصل 6 / 69 . ( 4 ) غير واضحة في الأصل . ( 5 ) شرح التصريح 2 / 65 وحاشية الصبان ، 2 / 292 . ( 6 ) في الأصل رجل ، ولم يجز أبو الفداء في باب الحال 82 - 83 مجيء صاحب الحال نكرة تبعا لسيبويه ، وانظر الكتاب ، 2 / 112 وحاشية الصبان ، 2 / 181 .