أبي الفدا

309

كتاب الكناش في فني النحو والصرف

بالفعل ، لزمت العلامة للفعل وأمّا قول الشّاعر : « 1 » فلا مزنة ودقت ودقها * ولا أرض أبقل إبقالها بحذف العلامة من أبقل / وهو مسند إلى ضمير الأرض ، فكان يجب أن يقول : أبقلت ، فمؤوّل بأنّه أراد بالأرض : المكان والموضع ، لا يقال ما ذكرتموه يلزم منه وجوب : طلحة جاءتني ، وجواز : جاءتني طلحة مع كونه اسم رجل لكونه مؤنّثا لفظيّا ، وهو خلاف المشهور ، لأنّا نقول : إنّه قد تقدّم أن المعتبر في تأنيث الأعلام المعنى دون اللفظ ، فحينئذ لا يرد . وحكم الجمع إذا أسند الفعل إلى ظاهر كحكم المؤنّث غير الحقيقي - سواء كان جمع المؤنّث السالم أو الجمع المكسّر - مطلقا « 2 » في جواز تذكير الفعل وتأنيثه ، نحو : قام الرجال والزينبات ، وقامت الرجال والزينبات « 3 » خلا جمع المذكر السالم ، فإنّه لم يجز إلحاق التاء بفعله ، لأن لفظ المذكّر الحقيقي موجود فيه فتقول : جاء المسلمون ليس إلّا « 4 » وإلحاق هذه التاء إنّما هو للإيذان بأنّ الفاعل مؤنث وليس بضمير أصلا . واعلم أنّه يجب تأنيث الفعل إذا أسند إلى ظاهر المثنّى الحقيقي ، فتقول : قامت المسلمتان ليس إلّا ، بخلاف ما إذا أسند إلى ظاهر جمع المؤنّث الحقيقي حيث جاز فيه الأمران ، أعني تذكير الفعل وتأنيثه ، كما تقدّم ، وإنّما كان كذلك ، لأنّ تاء التأنيث سقطت من الواحدة في جمع المؤنّث السالم لئلا يجتمع تأنيثان ، وثبتت في المثنّى ،

--> ( 1 ) البيت لعامر بن جؤين الطائي ، ورد منسوبا له في الكتاب ، 2 / 46 وشرح المفصل ، 5 / 94 وشرح التصريح ، 1 / 278 وشرح الشواهد ، 2 / 53 وخزانة الأدب ، 1 / 2 وورد من غير نسبة في الخصائص ، 2 / 411 والمحتسب ، 2 / 112 وأمالي ابن الشجري ، 1 / 361 وشرح الكافية ، 2 / 170 ومغني اللبيب ، 2 / 656 - 670 وشرح ابن عقيل ، 2 / 92 وهمع الهوامع ، 2 / 171 وشرح الأشموني ، 2 / 53 وروي في بعض المصادر إبقالها بالضم فلا شاهد فيه حينئذ . ( 2 ) الكافية ، 410 . ( 3 ) شرح المفصل ، 5 / 103 وشرح التصريح ، 1 / 280 . ( 4 ) قال الأشموني ، 2 / 54 : حق كل جمع أن يجوز فيه الوجهان إلّا أنّ سلامة نظم الواحد في جمعي التصحيح ، أوجبت التذكير في نحو : قام الزيدون ، والتأنيث في نحو : قامت الهندات ، وخالف الكوفيون فجوّزوا فيهما الوجهين .