أبي الفدا
245
كتاب الكناش في فني النحو والصرف
هو للخطاب تارة وللغيبة أخرى ، قال آخرون « 1 » / إيّا وما بعده الكلّ اسم واحد ، وهذا لا يصحّ ؛ لأنّه لا يعرف اسم على هذا النحو يجيء آخره بحروف مختلفة ، فصحّ أنّ إيّا هو الاسم المضمر ، وليست الحروف اللواحق بأسماء « 2 » وإنّما اختلفت لاختلاف عدد المضمرين وأحوالهم . ذكر الضمير المجرور « 3 » ولا يكون إلّا متصلا ، تقول : غلامي غلامنا للمتكلّم وغلامك غلامك غلامكما غلامكم غلامكنّ للمخاطب ، وغلامه غلامها غلامهما وغلامهم غلامهنّ للغائب ، ولا يتصل المجرور إلّا باسم نحو : غلامي أو بحرف جر نحو : لي لنا لك لك لكما لكم لكنّ ، له لها لهما لهم لهنّ ، وإنّما اتصل كذلك ، ضرورة أنّ الجرّ في الكلام إمّا بالإضافة أو بحرف الجرّ . واعلم أنّ الأصل في جمع المذكّر أن تقول : مررت بكمو وهذا غلامكمو ؛ فالميم والواو للجمع ، وقد تحذف الواو وتسكّن الميم للتخفيف كما تقدّم في قولنا : غلامكم ، وتقول في جماعة المؤنّث غلامكنّ ومررت بكنّ وهذا لكنّ ، بنون مشدّدة ليكون بإزاء حرفي جمع المذكّر ، وتقول للغائب غلامهو وهذا لهو ومررت بهي فتكسر الهاء إذا كان قبلها كسرة ، وإنّما أصلها الضمّ ، وكذلك تكسرها إذا كان قبلها ياء ساكنة نحو : فيهي وعليهي ، وإنّما كسرتها كراهة الخروج من كسر إلى ضمّ ، وإذا تحرّك ما قبل هذه الهاء نحو : له وبه ، فلا يجوز عند البصريين حذف ما يتصل بها من الواو والياء لأنّها لخفائها قويت بذلك « 4 » . وقد حذفت هذه الصلة في الشّعر نحو قوله : « 5 »
--> ( 1 ) ومنهم ابن كيسان . انظر الإنصاف 2 / 695 وشرح الكافية ، 2 / 12 - 13 وهمع الهوامع 1 / 61 . ( 2 ) هذا مذهب سيبويه والبصريين ونسب للأخفش ، قيل : وهو أسدّ الآراء . الإنصاف ، 2 / 295 وشرح المفصل ، 3 / 98 . والهمع 1 / 61 . ( 3 ) الكافية ، 403 . ( 4 ) شرح الكافية ، 2 / 11 والهمع ، 1 / 58 . ( 5 ) هذا صدر بيت للشماخ بن ضرار الغطفاني ورد في ديوانه ، 155 برواية : له زجل أصوت حاد * إذا طلب الوسيقة أو زمير وورد منسوبا له في الكتاب ، 1 / 30 ولسان العرب ، مادة ها وورد من غير نسبة في المقتضب ، 1 / 267 والخصائص ، 1 / 127 - 2 / 17 - 358 والإنصاف ، 2 / 516 وهمع الهوامع ، 1 / 59 . الزجل : -