أبي الفدا
242
كتاب الكناش في فني النحو والصرف
الثالثة : ما يعود إليه الضمير في ربّ نحو : ربّه رجلا ، لما قيل في نعم واعلم أنّ ربّ دخلت هنا على الضمير ، وهي لا تدخل على المعارف ؛ لأنّ الضمير لمّا لم يعد على مذكور جرى مجرى الظاهر النكرة ومن أجل ذلك احتاج هذا الضمير إلى التفسير بالنكرة المنصوبة ، ولو كان كسائر المضمرات لم يحتج إلى تفسير . الرابعة : ما يعود إليه الضمير في : ضرباني وضربت الزيدين ، وإنّما جوّزوا فيه الإضمار قبل الذكر ، لأنّه لمّا ذكر المفسّر بعده كان مقدّما حكما . وبني المضمر لشبهه بالحرف في افتقاره إلى ما يرجع إليه كافتقار الحرف إلى أمر غيره ، لا يتمّ معناه إلّا به إنّ وقيل : إنّ صيغها المختلفة لمّا كانت دالة على أنواع الإعراب أغنى ذلك عن إعرابها « 1 » . ذكر تقسيم المضمر « 2 » المضمر إمّا متصل أو منفصل ، أمّا المتصل فهو الذي لا يستقلّ بنفسه أي لا ينفك عن كلمة أخرى يتصل بها ، وينقسم إلى بارز وإلى مستتر ، فالبارز ، إمّا أن يتصل باسم كالكاف في غلامك أو بفعل كالتاء في ضربت أو بحرف كالكاف في لك ، والمستتر نحو ما في ضرب في قولنا ، زيد ضرب كما سيأتي شرحه . وأمّا المنفصل فهو ما استقلّ بنفسه نحو : أنا ، ونحن ، والمضمر يكون مرفوعا ومنصوبا ومجرورا ، لانّه اسم واقع موقع الظاهر ، والظاهر على أحد هذه الأمور ، لكنّ المرفوع متصل ومنفصل ، والمنصوب أيضا متصل ومنفصل ، وأمّا المجرور فلا يكون إلّا متصلا ، لامتناع الفصل بين الجار والمجرور ، فالمضمرات حينئذ خمسة أنواع « 3 » . ذكر الضمير المرفوع المتّصل « 4 » وهو يقع لكلّ واحد من المتكلم والمخاطب والغائب على ستّة معان ، لأنّ كلّا من المتكلّم والمخاطب والغائب إمّا مفرد ، أو مثنّى ، أو مجموع ، وكلّ واحد منها إمّا مذكر أو مؤنث ، وضعوا للمتكلّم لفظين : ضربت وضربنا ، فضربت للمفرد المذكّر والمؤنث فالتاء ضمير الفاعل ، وحرّك لأنّه اتصل بالفعل فلو سكّن اجتمع ساكنان على
--> ( 1 ) تسهيل الفوائد ، 29 والمساعد ، 1 / 118 - 119 وشرح الأشموني ، 1 / 110 . ( 2 ) الكافية ، 403 . ( 3 ) شرح الوافية ، 273 . ( 4 ) الكافية ، 403 .