أبي الفدا
233
كتاب الكناش في فني النحو والصرف
كلا ، إلّا على المثنّى خاصّة كما أنّ كلّه لا يجري إلّا على غير المثنّى ، وكذلك أجمع وما بعده يقع تأكيدا لغير المثنّى ، سواء كان مفردا أو مجموعا مذكرا أو مؤنثا كما سنمثله ، وليس في صيغتي كلا وكلتا اختلاف بل الاختلاف في الضمير الذي أضيفتا إليه فإنّهما يضافان إلى ضمير من هما له كقولك : كلاهما كلتاهما ، والباقي من ألفاظ التأكيد لغير المثنّى باختلاف الضمير نحو : كلّها وكلّه وكلّهم وكلّهنّ وباختلاف الصيغ في الباقي « 1 » كما سنذكره . واعلم أنّ أجمع لا ينصرف للتعريف ووزن الفعل ، وجمعاء لا ينصرف للتأنيث ولزوم التأنيث ، وأجمع وبابه يختلف باختلاف الصيغ لا بضمير ، فإنّه لا يضاف تقول : اشتريت العبد كلّه أجمع أكتع أبتع أبصع ، وجاءني القوم كلّهم أجمعون أكتعون أبتعون أبصعون واشتريت الجارية كلّها جمعاء كتعاء بتعاء بصعاء ، وجاءتني النسوة كلّهنّ كتع بتع بصع ، وأجمعون يختصّ بالمذكرين العقلاء ولا يؤكّد بكلّ وأجمع وبابه إلّا ذو أجزاء يصحّ افتراقها حسا أو حكما « 2 » ، لأنّها وضعت لمعنى الشمول ، نحو : جاءني القوم كلّهم ، لأنّ للقوم أجزاء ولكن يصحّ افتراقها حسا وهي : زيد وعمرو وغيرهم فإن لم يكن للشيء أجزاء أو كان له أجزاء ولكن لا يصح افتراقها حسا ولا حكما لم يجز تأكيده بكل وأجمع ، لأنّهما للشمول كما تقدّم ، فيصحّ قولك : اشتريت العبد كلّه ، لأنّ أجزاءه يصحّ افتراقها حكما لأنّه يجوز أن يكون المشترى نصف العبد ، أو أقلّ أو أكثر « 3 » ولم يصحّ : قام زيد أو جاء زيد كلّه والمراد بالشمول ما يشمل الشيء أي ما يحيط به ، وقد استعملت حروف كل في معنى الشمول كثيرا فمنه : الإكليل لاحاطته بالرأس ، والكلال لإحاطة التّعب بالبدن « 4 » وغير ذلك ، وإذا أكّد بالنفس والعين ضمير متصل مرفوع فلا بدّ أن يفصل بينهما بضمير منفصل مطابق للمؤكّد « 5 »
--> ( 1 ) شرح الوافية ، 265 . ( 2 ) الكافية ، 401 - 402 . ( 3 ) شرح الوافية ، 266 وشرح الكافية ، 1 / 335 وشرح الأشموني ، 3 / 75 . ( 4 ) الإكليل : شبه عصابة مزيّنة بالجواهر والجمع أكاليل ، ويسمّى التاج إكليلا ويقال : كلّ يكلّ كلالا وكلالة : إذا تعب . اللسان ، كلل . ( 5 ) الكافية ، 402 .