أبي الفدا

234

كتاب الكناش في فني النحو والصرف

كقولك : ضربت أنت نفسك ، فالضمير المرفوع المتصل المؤكّد هو التاء في ضربت ، والمنفصل المطابق للمؤكّد هو أنت ، وكذلك المضمر المتكلّم ضربت أنا نفسي وبابه ، والمضمر الغائب نحو ضرب هو نفسه وجاءا هما أنفسهما ، وجاؤوا هم أنفسهم وبابه ، وإنّما وجب تأكيده بمنفصل لكون المرفوع المتصل كالجزء ، فكرهوا أن يؤكّدوا ما هو كجزء الكلمة بالمستقل فأتوا بالضمير المنفصل ليجري المستقلّ على المستقلّ وما سوى المرفوع المتصل وهو المنصوب المتصل والمجرور المتصل ، والمرفوع غير المتصل يؤكّد بغير شريطة « 1 » كقولك : ضربتك نفسك ومررت بك نفسك ، وأنت / نفسك فعلت ، وغير النفس والعين يؤكّد به من غير شريطة كقولك : جاؤوا كلّهم وخرجوا أجمعون إلى آخرها ، واختصّ النفس والعين بذلك لكونهما يستعملان مستقلّين دون غيرهما وألفاظ التأكيد المعنويّ كلّها معارف ، لأنّها توكيد للمعرفة ، وتعريفها من قبيل تعريف علم الجنس ، ولمّا كانت ألفاظ التوكيد معارف ، لم يجوّز البصريون أن تؤكّد غير المعرفة « 2 » لئلّا يؤدي إلى الجمع بين متنافيين ، لأنّ مدلول النكرة غير معيّن ، ومدلول المعرفة معيّن ، والكوفيون أجازوا تأكيد النكرة بشرط أن تكون محدودة « 3 » قالوا : لأنّها حينئذ تشابه المعرفة من حيث إنّها معلومة ممتازة ، واستشهدوا بقول الشاعر : « 4 » قد صرّت البكرة يوما أجمعا فأكّد يوما وهو نكرة بأجمع ، والبصريون يؤولون ذلك وشبهه لخروجه عن القياس واستعمال الفصحاء « 5 » .

--> ( 1 ) الكتاب ، 1 / 278 وشرح المفصل ، 3 / 42 وشرح الوافية ، 267 . ( 2 ) الإنصاف ، 2 / 451 وشرح ابن عقيل 2 / 211 وهمع الهوامع ، 2 / 124 - 267 . ( 3 ) مثل يوم وليلة وشهر وانظر شرح الوافية ، 267 . ( 4 ) الرجز لم يعرف قائله ورد في الإنصاف ، 2 / 454 وأسرار العربية ، 291 وشرح المفصل ، 3 / 45 والمقرب ، 1 / 240 وشرح الكافية ، 1 / 43 - 335 وشرح ابن عقيل ، 3 / 211 وشرح الشواهد ، 3 / 78 وهمع الهوامع ، 2 / 124 وشرح الأشموني ، 3 / 78 وخزانة الأدب ، 1 / 181 صرّت : صوّتت ، والبكرة ، للبئر . ( 5 ) قالوا إن البيت مجهول - وهو شاذ قليل في بابه وإنّ الرواية الصحيحة يوما أجمع بلا تنوين أراد يومي أجمع ، فالألف بدل من ياء الإضافة ، وقيل هو بدل أو نعت . الإنصاف ، 2 / 456 والهمع ، 2 / 124 .