أبي الفدا
164
كتاب الكناش في فني النحو والصرف
نحو : الصّعق والنّجم فإنّه إذا لم يجز انتزاع الّلام منه لم يجز تقدير حرف النداء فيه فلذلك اختار رفع الحسن دون الصّعق ، والخليل يختار في المعطوف الرفع « 1 » سواء كان مما يلزمه الّلام كالصّعق أو لم يلزمه كالحسن ، وأمّا أبو عمرو « 2 » فإنّه يختار النصب فيهما « 3 » لأنّه تابع وتابع المبنيّ يكون تابعا لمحلّه ، دون لفظه ، وأمّا إن كان المعطوف بغير لام نحو : يا زيد وعمرو ، أو كان تابع المبنيّ بدلا نحو : يا رجل زيد كان هذا التابع كالمستقلّ ، بحيث يعطى حكم المنادى ، فيضمّ إن كان مفردا ، وينصب إن كان مضافا « 4 » . ذكر المنادى المعرّف باللام « 5 » وإذا نودي المعرّف بالّلام لم يجز أن يباشر بحرف النّداء ولكن يتوصّل إليه بالاسم المبهم ، فيقال في ندائه : يا أيّها الرجل أو هذا ، أو ذا الرجل فالمنادى هو الاسم المبهم ، والرجل صفة للمبهم المنادى المذكور ، كأنّهم كرهوا ن يدخلوا حرف / تعريف على حرف تعريف « 6 » ، وأمّا الهاء في أيّها « 7 » ، فحرف تنبيه زادوه عوضا عمّا تستحقّه أيّ من الإضافة « 8 » ، ويجوز الجمع بين أيّ وبين اسم الإشارة نحو : يا أيّهذا الرجل ، فالرجل نعت هذا ، وهذا نعت أيّ ، واسم الإشارة وأيّ ، كلّ منهما مبهم ، وأيّ أوغل في الإبهام لوقوعها على الواحد والجمع بلفظ واحد « 9 »
--> ( 1 ) الكتاب ، 2 / 187 والمقتضب ، 4 / 312 وشرح المفصل ، 2 / 3 وشرح التصريح ، 2 / 176 وشرح الأشموني ، 3 / 149 . ( 2 ) هو زبان بن العلاء أحد القرّاء السبعة المشهورين ، كان إمام أهل البصرة في القراءات والنحو واللغة قرأ على سعيد بن جبير ، وأخذ عنه أبو عبيدة ، والأصمعيّ توفي سنة 154 ه انظر ترجمته في : وفيات الأعيان ، 3 / 466 . والبلغة ، 81 وبغية الوعاة ، 2 / 231 . ( 3 ) وكذا يونس وعيسى بن عمر والجرمي ، شرح المفصل ، 2 / 3 . ( 4 ) شرح الوافية ، 193 - 194 . ( 5 ) الكافية ، 390 . ( 6 ) شرح الوافية ، 194 . ( 7 ) غير واضحة في الأصل . ( 8 ) شرح التصريح ، 5 / 174 . ( 9 ) شرح المفصل ، 2 / 7 .