أبي الفدا
165
كتاب الكناش في فني النحو والصرف
والتزموا رفع المعرّف بالّلام المذكور لأنّه هو المقصود بالنّداء فجعلوا حركة إعرابه الحركة التي يستحقّها ، لو باشره حرف النداء ، وقيل : التزموا رفعة للفرق بين الصّفة الّلازمة وغير اللازمة ، وعند الأخفش أيّ موصولة بمعنى الذي ، والرجل خبر مبتدأ محذوف « 1 » ، ويجوز تأنيث أيّ فيقال : يا أيّتها المرأة ، وأجاز المازنيّ « 2 » نصب الرجل ، في : يا أيّها الرجل قياسا على صفة غير المبهم ؛ فإنّه أجرى صفة المبهم مجرى الظريف في قولك : يا زيد الظريف ، فكما جاز نصب الظريف حملا على المحلّ جاز نصب صفة المبهم ، نحو : الرجل في يا أيّها الرجل « 3 » وقرىء « 4 » في الشّاذ : قل يا أيها الكافرين « 5 » وإذا أتيت بتوابع لهذا المعرّف بالّلام فلا تكون إلّا مرفوعة لأنه معرب ، والمعرب لا يكون تابعة إلّا على وفق إعرابه . فإذا قلت : يا هذا الرجل ذو المال ، لم يجز في ذو المال إلّا الرفع لأنّه صفة لمرفوع معرب ، مثل : جاءني زيد ذو المال « 6 » ، ومنه : « 7 » يا أيّها الجاهل ذو التّنزّي فرفع الصّفة المضافة ، أعني ذو التنزّي ، وأدخلوا حرف النّداء على الّلام
--> ( 1 ) شرح الأشموني ، 3 / 151 وهمع الهوامع ، 1 / 175 وحاشية الصبان ، 3 / 151 . ( 2 ) والزجاج كما في شرح الكافية ، 1 / 142 والمازني هو أبو عثمان بكر بن محمّد بن بقيّة من أهل البصرة أخذ عن أبي عبيدة والأصمعيّ وأخذ عنه المبرّد ، له تصانيف كثيرة أشهرها كتاب التصريف الذي شرحه ابن جني ، وكتاب ما تلحن فيه العامة ، وكتاب العروض ، توفي سنة 247 ه انظر ترجمته في الفهرست ، 84 - ونزهة الألباء ، 182 وإنباه الرواة ، 1 / 246 . ( 3 ) شرح الكافية ، 1 / 142 وشرح الأشموني ومعه حاشية الصبان ، 3 / 150 . ( 4 ) قال الجاحظ في البيان والتبيين 3 / 233 : ومن اللّحانين الأشراف ابن ضحيان الأزدي ، وكان يقرأ « قل يا أيّها الكافرين » فقيل له في ذلك فقال : قد عرفت القراءة في ذلك ولكنّي لا أجلّ أمر الكفرة . وقال ابن هشام في شرح شذور الذهب ، 450 بعد أن أورد القراءة وهذا إن ثبت فهو من الشذوذ بمكان . ( 5 ) الآية 1 من سورة الكافرون . ( 6 ) شرح الوافية ، 195 وانظر الكتاب ، 2 / 193 والمقتضب ، 4 / 219 . ( 7 ) الرجز لرؤبة بن العجاج وبعده : لا توعدنّي حيّة بالنّكر ورد في ديوانه ، 3 / 63 وورد منسوبا له في شرح المفصل ، 6 / 138 وشرح الشواهد ، 3 / 152 . ومن غير نسبة في الكتاب ، 2 / 192 والمقتضب ، 4 / 218 وشرح الأشموني ، 3 / 152 . التنزي : نزع الإنسان إلى الشرّ وأصله نزأت بين القوم : إذا حرّشت بينهم ، والنّكز : اللّسع .