أبي الفدا
159
كتاب الكناش في فني النحو والصرف
استعملوا واحده فقالوا : حوالك ، ومنه : حنانيك أي تحنّنا بعد تحنّن ، قال طرفة : « 1 » أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا * حنانيك بعض الشّرّ أهون من بعض ولبّيك وسعديك لا يفرد فيهما الواحد لأنّهما وضعا بلفظ التثنية للتكثير ، ولم يستعمل منهما مفرد ، ولبّيك مأخوذ من ألبّ على كذا ، إذا داوم عليه « 2 » فكأنّه قال : دواما على طاعتك مرّة بعد مرّة ، وسعديك معناه مساعدة لك بعد مساعدة ، فقام لبّيك وسعديك مقام دواما ومساعدة ، وإذا قال الملبّي : لبّيك اللهمّ وسعديك فمعناه دواما على طاعتك ومتابعة لأمرك فهذا منصوب بفعل من معناه ، لا من لفظه بخلاف سقيا ورعيا وبخلاف حنانيك أيضا ، فإنّ الفعل يمكن تقديره من لفظه نحو : تحنّن أي ارحم وهذا مما يقوّي إفراده « 3 » ودواليك من المداولة قال الشّاعر : « 4 » إذا شقّ برد شقّ بالبرد مثله * دواليك حتّى كلّنا غير لابس وهو في موضع الحال ، أي متداولين ، وهذا ذيك : معناه السّرعة ويقال ذلك في الضّرب « 5 » قال الشّاعر : « 6 »
--> ( 1 ) طرفة بن العبد ، كان من أشعر الناس ومن أحدث الشعراء سنّا ، وأقلهم عمرا قتل وهو ابن عشرين سنة انظر أخباره في طبقات فحول الشعراء ، 1 / 117 ومعجم الشعراء ، 146 ، والبيت ورد في ديوانه ، 66 وورد منسوبا له في الكتاب 1 / 348 وشرح التصريح ، 2 / 37 وهمع الهوامع ، 1 / 190 ، ومن غير نسبة في المقتضب ، 3 / 224 ، وكتاب الحلل ، 248 وشرح المفصل ، 1 / 118 . وأبو منذر كنية عمرو بن هند . ( 2 ) تاج العروس ، ألب . ( 3 ) شرح المفصل ، 1 / 119 . ( 4 ) البيت لسحيم عبد بني الحسحاس ، ورد في ديوانه ، 16 ونسب له في الكتاب ، 1 / 350 وكتاب الحلل ، 355 وشرح المفصل ، 1 / 119 وشرح المفصل ، 1 / 119 وشرح التصريح ، 2 / 37 وخزانة الأدب ، 2 / 99 ومن غير نسبة في مجالس ثعلب ، القسم الأول ، 130 - والخصائص ، 3 / 45 وهمع الهوامع ، 1 / 189 ، وكثير ممن روى البيت رواه مكسور الروي ويروى « ما لذا البرد لابس » ففيه إقواء انظر حاشية الكتاب ، 1 / 350 . البرد : الثوب من أي شيء كان وشقّ البرد ، معناه أنّ العرب كانوا يقولون : إنّ المتحابين إذا شقّ كلّ واحد منهما برد صاحبه دامت مودّتهما . ( 5 ) الهذّ والهذذ : سرعة القطع ، وسرعة القراءة يقال : ضربا هذا ذيك أي هذّا بعد هذّ ، يعني قطعا بعد قطع . هذذ لسان العرب . ( 6 ) الرجز للعجّاج ، وقبله : حتّى يقضّي الأجل المقضّى . ورد في ديوانه ، 2 / 36 ورد منسوبا له في المحتسب ، 2 / 279 والحلل ، 354 وشرح المفصل ، 1 / 119 -