أبي الفدا

100

كتاب الكناش في فني النحو والصرف

الشيطان فعميت بصائرهم حتى باتوا لا يفرّقون بين ما هو آية قرآنية كريمة ، وما هو كلام نثري بشري ، وارتأيت أن أقسم أخطاءهم « 1 » إلى قسمين : الأول : يتصل بالنص المحقق . والثاني : يتصل بالخدمة التي كان من الواجب أن تقدّم إلى النص المحقق من نحو عزو الآيات القرآنية إلى سورها ، وتخريج الأشعار من مصادرها ، . . . إلخ ما تعارف عليه المحققون . أولا : بدت أخطاؤهم في النص المحقق على النحو الآتي : 1 - أقدموا على تغيير بعض كلمات المخطوطة من غير حاجة تدعو إلى ذلك ولم يشيروا في الهامش إلى ما في الأصل ، ولا إلى هذا التغيير ، من ذلك : أ - ذكر أبو الفداء في الورقة ( 23 / أ ) القول : اللهم اغفر لي ولمن سمع حاشا الشيطان وابن الإصبغ » وفي الصفحة 79 من كتابهم المطبوع جعلوها « أبا الإصبغ » ولا نعلم سببا لذلك . ب - وفي الورقة ( 53 و ) سجل أبو الفداء العنوان الآتي « ذكر جمع المؤنث الصحيح » ووجدتهم في الصفحة 184 يجعلونه « ذكر جمع المؤنث السالم » لم هذا التغيير أيتها النخبة المتميزة من المزوّرين . ج - وفي الورقة ( 129 أ ) تحدث أبو الفداء فيها عن إبدال الياء من الباء فقال « وكذلك ديباج ، الأصل دباج عند من جمعه على دبابيج » وفي الصفحة 464 ألفيتهم يسجلون « والأصل دباج لجمعه على دبابيج » مع أن قراءة « عند من » لا تدفع إلى جعل « جمعه » « لجمعه » ولا داعي لإسقاط « عند من » أيها القوم الخرّاب . د - وفي الورقة ( 37 أ ) قال أبو الفداء عن نون الوقاية « وكذلك هي لازمة في المضارع المعرّى عن نون الإعراب » وفي الصفحة 130 جعلوها « العاري » عرّاهم اللّه من كل فضيلة . ثانيا : امتد فسادهم ، فوضعوا في الهامش ما هو من أصل المخطوط ومن قبل

--> ( 1 ) لم أسرد أخطاءهم كلها لضيق المقام ، واكتفيت ببعض الأمثلة الموجزة . وهذه الأخطاء بعضها يعود إلى سرعة نشلهم من الرسالة وبعضها الآخر يرجع إلى إرادة التمويه على السرقة ولو أدى ذلك كله إلى تشويه العمل العلمي .