محمود فجال
73
الحديث النبوي في النحو العربي
لضبط اللفظ وحصره ، أو يتعمّد لحفظه ووعيه ، وإنما يستدرك المراد بالفحوى ، ويتعلق منه بالمعنى ، ثم يؤديه بلغته ، ويعبر عنه بلسان قبيلته ، فيجتمع في الحديث الواحد إذا انشعبت طرقه عدّة ألفاظ مختلفة ، موجبها شيء واحد « 1 » . قال « السرخسي » - 490 ه : وحجة القائلين بجواز المعنى : ما اشتهر من قول الصحابة : أمرنا رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - بكذا ، ونهانا عن كذا . والنقل بالمعنى مشهور ، والعلماء يذكرون في تصانيفهم : بلغنا نحوا من ذلك . وهذا لأن نظم الحديث ليس بمعجز ، والمطلوب منه ما يتعلق بمعناه ، وهو الحكم من غير أن يكون له تعلق بصورة النظم ، وإنما يعتبر النظم في نقل القرآن ؛ لأنه معجز مع أنه قد ثبت أيضا فيه نوع رخصة ببركة دعاء رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - على ما أشار إليه في قوله - : « أنزل القرآن على سبعة أحرف » إلا أن في ذلك رخصة من حيث الإسقاط ، وهذا من حيث التخفيف والتيسير « 2 » .
--> ( 1 ) مقدمة المصحح لكتاب « غريب الحديث » ل « أبي عبيد » . ( 2 ) « أصول السرخسي » 1 : 355 ، و « تدريب الراوي » 2 : 99 - 102 . وحديث : « أنزل القرآن على سبعة أحرف » أخرجه بنحوه « البخاري » في « صحيحه » في عدة محالّ ، منها في : ( كتاب فضائل القرآن - باب أنزل القرآن على سبعة أحرف ) 6 : 100 ، و « مسلم » في « صحيحه » في ( كتاب صلاة المسافرين - باب بيان أن القرآن على سبعة أحرف ) 2 : 202 ، و « أبو داود » في « سننه » في ( أبواب الوتر - باب أنزل القرآن على سبعة أحرف ) 2 : 76 . و « الترمذي » في « سننه » في ( أبواب القراءات - باب ما جاء أنّ القرآن أنزل على سبعة أحرف ) 4 : 264 . و « النسائي » في « سننه » في ( كتاب الافتتاح - باب جامع ما جاء في القرآن ) 2 : 150 . و « أحمد » في « مسنده » في مواطن كثيرة ، منها : 1 : 24 ، 40 ، 2 : 300 ، 332 ، 440 ، 5 : 16 . قال « السندي » في حاشيته على « شرح السيوطي » على « سنن النسائي » 2 : 150 ، أي : سبع لغات مشهورة ، وكان ذلك رخصة ، تسهيلا عليهم ، ثم جمعه « عثمان » - رضي اللّه عنه - حين خاف الاختلاف عليهم في القرآن ، وتكذيب بعضهم بعضا على لغة قريش التي أنزل عليها أولا . واللّه أعلم . وفي « الوافي في شرح الشاطبية » ( ص : 8 ) : ( والصواب أن قراءات الأئمة السبعة بل العشرة التي يقرأ الناس بها اليوم هي جزء من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن وورد فيها الحديث : « أنزل القرآن على سبعة أحرف » . وهذه القراءات جميعها موافقة لخط مصحف من المصاحف العثمانية التي بعث بها « عثمان » - رضي اللّه عنه - إلى الأمصار بعد أن أجمع الصحابة عليها وعلى اطّراح كلا ما يخالفها ) .