محمود فجال

74

الحديث النبوي في النحو العربي

وقال « فخر الإسلام البزدوي » - 482 ه : كانوا ينقلون الحديث الواحد الذي جرى في مجلس واحد ، في واقعة معينة ، بألفاظ مختلفة ، مثل ما روي في حديث الأعرابي الذي بال في المسجد ، ودعا بعد الفراغ ، فقال : « اللهم ارحمني ومحمدا ، ولا ترحم بعدنا أحدا » أنه - عليه السّلام - قال : « لقد حجرت واسعا » « 1 » ، وروى : « لقد ضيقت واسعا » ، « لقد منعت واسعا . والإجماع منعقد على جواز شرح الشرع للعجم بلسانهم ، وإذا جاز إبدال العربية بالعجمية فلأن يجوز إبدالها بعربية أخرى أولى ، إذ التفاوت بين العربية وترجمتها بالعربية أقل مما بينها ، وبين العجمية . وسفراء رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - كانوا يبلّغون أوامره ونواهيه ، إلى البلاد بلغاتهم ، ويعلّمونهم بألسنتهم « 2 » . وقال « الخطيب » ويدل على ذلك : اتفاق الأمة على أن للعالم بمعنى خبر النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - ، وللسامع بقوله أن ينقل معنى خبره بغير لفظه وغير اللغة العربية ، وأن الواجب على رسله وسفرائه إلى أهل اللغات المختلفة من العجم وغيرهم أن يرووا عنه ما سمعوه وحملوه ، مما أخبرهم به وتعبدهم بفعله على ألسنة رسله سيما إذا كان السفير يعرف اللغتين ، فإنه لا يجوز أن يكل ما يرويه إلى ترجمان ، وهو يعرف الخطاب بذلك اللسان ، لأنه لا يأمن الغلط ، وقصد التحريف على الترجمان ، فيجب أن يرويه بنفسه . وإذا ثبت ذلك صح أن القصد برواية خبره وأمره ونهيه إصابة معناه ، وامتثال موجبه ، دون إيراد نفس لفظه وصورته ، وعلى هذا الوجه لزم العجم وغيرهم من سائر الأمم دعوة الرسول إلى دينه ، والعلم بأحكامه ، ويدل على ذلك أنه إنما ينكر الكذب والتحريف على رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - ، وتغيير معنى اللفظ ، فإذا سلم راوي الحديث على المعنى من ذلك كان مخبرا بالمعنى المقصود من اللفظ ، وصادقا على الرسول - صلّى اللّه عليه وسلّم - ، وبمثابة من أخبر عن كلام زيد وأمره

--> ( 1 ) أخرجه « البخاري » في « صحيحه » في ( كتاب الأدب - باب رحمة الناس بالبهائم ) 7 : 77 وأخرج قريبا منه « ابن ماجة » في « سننه » في ( كتاب الطهارة - باب الأرض يصيبها البول كيف تغسل ) 1 : 176 ، و « الترمذي » في « سننه » في ( كتاب الطهارة - باب ما جاء في البول يصيب الأرض ) 1 : 99 . ( 2 ) « كشف الأسرار » 3 : 55 .