محمود فجال

72

الحديث النبوي في النحو العربي

وروى « الخطيب » عن « أبي سعيد » قال : كنا نجلس إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عسى أن نكون عشرة نفر ، نسمع الحديث ، فما منا اثنان يؤديانه ، غير أن المعنى واحد « 1 » . وروى « الخطيب » عن « علي بن خشرم » يقول : كان « ابن عيينة » يحدثنا ، فإذا سئل عنه بعد ذلك حدثنا بغير لفظه الأول ، والمعنى واحد « 2 » . قال « الخطابي » : إنه - صلّى اللّه عليه وسلّم - بعث مبلغا ومعلّما ، فهو لا يزال في كل مقام يقومه ، وموطن يشهده ، يأمر بمعروف ، وينهى عن منكر ، ويشرع في حادثة ، ويفتي في نازلة ، والأسماع إليه مصغية ، والقلوب لما يرد عليها من قوله واعية ، وقد يختلف عنها عباراته ، ويتكرر فيها بيانه ، ليكون أوقع للسامعين ، وأقرب إلى فهم من كان منهم أقل فقها ، وأقرب بالإسلام عهدا ، وأولو الحفظ والإتقان من فقهاء ، الصحابة يوعونها كلها سمعا ، ويستوفونها حفظا ، ويؤدونها على اختلاف جهاتها ، فتجمع لك لذلك في القضية الواحدة عدة ألفاظ ، تحتها معنى واحد ، وذلك كقوله - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « الولد للفراش ، وللعاهر الحجر » « 3 » ، وفي رواية أخرى : « وللعاهر الأثلب » ، وقد مر بمسامعي ولم يثبت عندي : « وللعاهر الكثكث » . وقد يتكلم - صلّى اللّه عليه وسلّم - في بعض النوازل ، بحضرته أخلاط من الناس ، قبائلهم شتى ، ولغتهم مختلفة ، ومراتبهم في الحفظ والإتقان غير متساوية ، وليس كلهم يتيسر

--> ( 1 ) « الكفاية » 309 - 310 . ( 2 ) « الكفاية » 316 . ( 3 ) أخرجه « البخاري » في « صحيحه » في ( كتاب الفرائض - باب الولد للفراش ) 8 : 9 ، و « مسلم » في « صحيحه » في ( كتاب الرضاع - باب الولد للفراش ) 4 : 171 ، و « النسائي » في « سننه » في ( كتاب الطلاق - باب إلحاق الولد بالفراش ) 6 180 ، و « أبو داود » في « سننه » في ( كتاب الطلاق - باب الولد للفراش ) 2 : 182 . وانظر « نصب الراية » في ( باب الرجعة ) 2 : 236 ، و « مجمع الزوائد » في ( باب الولد للفراش ) 5 : 13 . وجاء في « فتح الباري » 12 : 37 : أخرج « أبو أحمد الحاكم » من حديث « زيد بن أرقم » رفعه : « الولد للفراش وفي فم العاهر الحجر » ، و « ابن حبان » من حديث « ابن عمر » : « الولد للفراش ، وبفي العاهر الأثلب » . ا ه اللغويات : الفراش : المستفرشة . العاهر : الزاني ، وقال « النووي » : ومعنى وللعاهر الحجر ، أي : له الخيبة ولا حقّ له في الولد ، ولا يراد بالحجر هنا معنى الرجم ، لأنه ليس كلّ زان يرجم ، الأثلب : قيل : الحجر ، وقيل : دقاقه ، وقيل : التراب .