محمود فجال

71

الحديث النبوي في النحو العربي

المعاني وإزالة أحكامها ، ومن لم يكن بهذه الصفة كان أداء اللفظ له لازما ، والعدول عن هيئة ما يسمعه عليه محظورا ، وإلى هذا رأيت الفقهاء من أهل العلم يذهبون . وروى عن « محمد بن مسلم بن مسعدة » - وهو من أهل رامهرمز - قال : قلت ل « محمد بن منصور » - قاضي الأهواز - في شيء جرى بيني وبينه : ثلاثة يشددون في الحروف ، وثلاثة يرخصون ، فممن رخص فيها : الحسن ، وكان الحسن يقول : يحكي اللّه - تعالى - عن القرون السالفة بغير لغاتها ، أفكذب هو ! ؟ وكان « محمد بن منصور » متكئا ، فاستوى جالسا ، ثم أخذ بمجامع كفه ، وقال : ما أحسن هذا ! ! أحسن الحسن جدا . وقال « قتادة » عن « زرارة بن أوفى » : لقيت عدّة من أصحاب النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - فاختلفوا عليّ في اللفظ ، واجتمعوا في المعنى « 1 » . وروى عن « يحيى بن آدم » قال : سمعت « سفيان الثوري » يقول : إنما نحدثكم بالمعاني . وروى عن « أبي حمزة » قال : قلت لإبراهيم النخعي : إنا نسمع منك الحديث ، فلا نستطيع أن نجيء به كما سمعناه ، قال : أرأيتك إذا سمعت تعلم أنه حلال من حرام ؟ قال : نعم . قال : فهكذا كلّ ما نحدّث . « 2 » . وروى « الرامهرمزي » أيضا عن « أبي هشام الرفاعي » قال : سمعت « يزيد بن هارون » وقد قال في حديث رواه في صلاة الصبح ، فقال « المستملي » : صلاة الغداة . فقال « يزيد » : صلاة الفجر . وروى أن « محمد بن مصعب القرقسانيّ » كان يقول : أيش تشددون على أنفسكم ؟ ! إذا أصبتم المعنى فحسبكم « 3 » .

--> ( 1 ) « المحدث الفاصل » 530 . ( 2 ) « المحدث الفاصل » 535 . ( 3 ) « الكفاية » 317 .