محمود فجال
37
الحديث النبوي في النحو العربي
قال : وإذا لم يتجه الإعراب فسد المعنى ؛ فإنّ اللحن يغيّر المعنى واللفظ ، ويقلبه عن المراد به إلى ضده ، حتى يفهم السامع خلاف المقصود منه . * وقد روي أن أعرابيا سمع قارئا يقرأ : « أن الله برئ من المشركين ورسوله » « 1 » بجر « رسوله » فتوهم عطفه على « المشركين » ، فقال ، أو برئ اللّه من رسوله ؟ فبلغ ذلك « عمر بن الخطاب » - لعنة اللّه عليه - فأمر ألّا يقرأ القرآن إلا من يحسن العربية . على أن « الحسن » قد قرأها بالجرّ على القسم . وقد ذهب على الأعرابي فهم ذلك لخفائه . * وسمع أعرابي رجلا يقول : ( أشهد أن محمدا رسول اللّه ) ، بفتح « رسول » فتوهم أنه نصبه على النعت ، فقال : يفعل ما ذا ؟ * وقال رجل لآخر : ما شانك ؟ بالنصب ، فظن أنه يسأل عن شين به ، فقال : عظم في وجهي . * وقال رجل لأعرابي : كيف أهلك ؟ « 2 » بكسر اللام ، وهو يريد السؤال عن أهله ، فتوهّم أنه يسأل عن كيفية هلاك نفسه ، فقال : صلبا .
--> ( 1 ) التوبة : 3 ، قال « الألوسي » - 1270 ه : قرأ « الحسن » و « ابن أبي إسحاق » و « عيسى بن عمرو » : « ورسوله » بالنصب ، وعليها فالعطف على اسم « أنّ » وهو الظاهر ، وجوّز أن تكون الواو بمعنى « مع » ، ونصب « رسوله » على أنه مفعول معه ، أي : برئ معه منهم . وعن « الحسن » أنه قرأ بالجر ، على أن الواو للقسم ، وهي كالقسم بعمره - صلّى اللّه عليه وسلّم - في قوله - سبحانه - : « لعمرك » . وقيل : يجوز كون الجر على الجوار ، وليس بشيء ، وهذه القراءة لعمري موهمة جدا ، وهي في غاية الشذوذ ، والظاهر أنها لم تصح » ثم ذكر « الألوسي » قصة الأعرابي المذكورة ، ثم قال : فعندها أمر « عمر » بتعليم العربية ، ونقل أنّ « أبا الأسود الدؤلي » سمع ذلك فرفع الأمر إلى « علي » - كرم اللّه وجهه - فكان ذلك سبب وضع النحو . واللّه أعلم . أه « روح المعاني » 10 : 47 . قال « أبو حيان » - 754 ه : وقرىء : « ورسوله » بالجر شاذا ، ورويت عن « الحسن » . « البحر المحيط » 5 : 6 ( 2 ) في العبارة لحن ، وصوابها : ( كيف أهلك ) ؟ وتعرب « كيف » هنا : اسم استفهام في محل رفع خبر مقدم ، و « أهل » : مبتدأ مؤخر مرفوع ، وهو مضاف ، و « الكاف » : ضمير متصل في محل جر مضاف إليه .