محمود فجال

38

الحديث النبوي في النحو العربي

* ودخل رجل على « زياد بن أبيه » فقال : إن أبونا مات ، وإن أخينا وثب على مال أبانا فأكله « 1 » . فقال « زياد » للّذي أضعته من كلامك أضرّ عليك مما أضعته من مالك . * وقيل لرجل : من أين أقبلت ؟ فقال : من عند أهلونا « 2 » . فحسده آخر حين سمعه ، وظن ذلك فصاحة ، فقال : أنا واللّه أعلم من أين أخذها ، من قوله : « شَغَلَتْنا أَمْوالُنا وَأَهْلُونا » « 3 » فأضحك كلّ منهما من نفسه « 4 » . قال « ابن حزم الأندلسيّ » - 457 ه : قد حدثني « يونس بن عبد اللّه بن مغيث » قال : أدركت ب « قرطبة » مقرئا يعرف بالقرشي ، أحد مقرئين ثلاثة للعامّة كانوا فيها ، وكان هذا القرشي لا يحسن النحو ، فقرأ عليه قارىء يوما سورة « ق » : « وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ » « 5 » فردّه عليه القرشي « تحيد » بالتنوين ، فراجعه القارئ ، وكان يحسن النحو ، فلجّ المقرئ ، وثبت على التنوين . وانتشر ذلك الخبر إلى أن بلغ إلى « يحيى بن مجاهد الفزاري الألبيري » ، وكان منقطع القرين في الزهد والخير والعقل ، وكان صديقا لهذا المقرئ ، فمضى إليه فدخل عليه وسلّم عليه ، وسأله عن حاله ، ثم قال له : إنه بعد عهدي بقراءة القرآن على مقرئ فأردت تجديد ذلك عليك ، فسارع المقرئ إلى ذلك ،

--> ( 1 ) في العبارة لحن ، وصوابها : ( إنّ أبانا مات ، وإنّ أخانا وثب على مال أبينا فأكله ) كما هو مقرر في باب « الأسماء الستة » ، ف « أب » و « أخ » اسمان يرفعان بالواو ، وينصيان بالألف ، ويجران بالياء . ( 2 ) « أهلون » لفظ ملحق بجمع المذكر السالم ؛ لذا يستحق في إعرابه الرفع بالواو ، والنصب والجر بالياء . وهو ملحق ؛ لأن مفرده « أهل » وهو اسم جنس جامد ، ولم تجتمع فيه شروط جمع المذكر السالم من العلمية أو الوصفية . وصواب الإجابة على مقتضى القاعدة : ( من عند أهلينا ) . أما حسد الآخر حين سمعه ، وظنه فصاحة فهو دليل الغباء ؛ لذا أورد هذه الحادثة الإمام « أبو الفرج عبد الرحمن الجوزي » - 597 ه في كتابه « أخبار الحمقى والمغفلين » في ( الباب الثامن عشر في المغفلين من المتحذلقين ، فيمن قصد الفصاحة والإعراب ، في كلامه من المغفلين ) ص : 123 . ( 3 ) الفتح : 11 . ( 4 ) « صبح الأعشى » 1 : 168 . ( 5 ) ق : 19 .