محمود فجال

313

الحديث النبوي في النحو العربي

الاتجاه الثالث : التوسط بين الاتجاهين . فهذا التقسيم كان أخيرا بسبب ما أثاره « ابن الضائع » و « أبو حيان » . ( 12 ) ظهر مما قدمته - لكل ذي عينين أن الذين احتجوا بالحديث الشريف بكثرة في مسائل النحو والصرف ، هم من أئمته ، أو من المطلعين عليه ، والمشتغلين به . وأما الذين لم يحتجوا به بكثرة ، فليس لهم نصيب في هذا الشأن ، وليسوا من أرباب هذا الفن ، وبضاعتهم فيه قليلة . ( 13 ) بان لنا - بوضوح - أن الروايات المخالفة للقواعد النحوية أنواع ، أذكر منها ثلاثة أنواع : النوع الأول : روايات أخذت من كتب اللغة وغيرها من الكتب غير المتخصصة في الحديث الشريف ، وهي ليست بحجة في رواية الحديث . وقد قرر العلماء قديما : أن المسألة المتعلقة بباب تؤخذ من الباب نفسه ، ولا ينبغي أن تؤخذ من باب مغاير فيما ذكرت استطرادا في غير بابها . فما بالك إن أخذ الحديث من غير كتبه ، ومن غير معينه . النوع الثاني : روايات أخذت من كتب الحديث ، ولكنها روايات قليلة ، أو شاذة ، أو نادرة ، مع وجود الرواية المشهورة . النوع الثالث : قطعة من حديث قد استشهدوا بها ، وهي مخالفة للأساليب النحوية المشهورة ، وقد تكلفوا في تأويلها ، ولو تتبعوا روايات الحديث في مظانّه لعثروا على الحديث بتمامه ، وأمكن تخريجه على أشهر الضوابط النحوية . ولا يجوز لنا أن نحكم على الحديث قاطبة ، أنه لا يصح الاحتجاج به لمخالفته القواعد النحوية ، من خلال هذه الأنواع ؛ لأن العلم مبني على التحري والضبط ، والاعتماد على الروايات المشهورة المستفيضة ، الموثوق بها عند أرباب هذا الشأن ، وعلى