محمود فجال
314
الحديث النبوي في النحو العربي
رواية الأكثرين الذين عليهم المعوّل ، وإليهم الرحلة ، وعلى تصوّر الحديث بتمامه كيلا يختل البيان ، ويشتبه الإعراب . وبهذه النتائج أخلص إلى نتيجة حتمية ، وهي أن الكثير من الأحاديث النبوية وصلت إلينا بمحكم لفظها ، وأن بعض الأحاديث قد روي بالمعنى ، مع التحرز البالغ من التغيير المخل بالمعنى الأصلي ، وأن ما عسى أن يكون قد دخل الأحاديث بسبب الرواية بالمعنى شيء يسير قد تنبّه له العلماء ، وبيّنوه ، وصدق رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - حيث يقول : ( يحمل هذا العلم من كلّ خلف عدوله ، ينفون عنه تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين ) « 1 » . * ولما تقدّم أقول بكل صراحة ووثوق : إنني أجزم بضرورة الاستشهاد والاحتجاج بالحديث النبوي ، الثابت عن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - ، وأنبذ غير ذلك من الآراء الساقطة المتهافتة . وأذهب مذهب من قال بجواز الاستشهاد بالحديث مطلقا ، سواء أكان مرويا باللفظ أم بالمعنى ؛ لأنه لا ينتج ضرر عن الرواية بالمعنى ؛ لأن شرط الراوي بالمعنى أن يكون من أهل الضبط والإتقان والحفظ - كما تقدم بتفصيل مفيد - وسواء أكانت الرواية من رواية العرب أم العجم ؛ لأن النقاد والمحدّثين لم يشترطوا أن يكون عربيا ، وألّا يكون من العجم ، بل الإجماع على جواز شرح الشريعة للعجم بلسانها ، للعارف به . ولأن جميع الرواة يتحرون اللفظ ، فإذا روى أحدهم بالمعنى أوجبوا عليه
--> ( 1 ) ذكره « الخطيب » في « شرف أصحاب الحديث » : 28 من حديث أبي هريرة مرفوعا . قال « أحمد » عنه : هو صحيح ، سمعته من غير واحد . « فائدة » : الخلف : بالفتح ، يقال : خلفه يخلفه خلفا : صار مكانه . والخلف - بفتح اللام وسكونها - : كلّ من يجيء بعد من مضى ، إلا أنه يستعمل بالتحريك في الخير ، وبالتسكين في الشرّ . يقال : خلف صدق ، ومنه الحديث الشريف ، ويقال : خلف سوء . ومنه قول « لبيد » : ذهب الذين يعاش في أكنافهم * وبقيت في خلف كجلد الأجرب « اللسان » ( خلف ) 9 : 84 .