محمود فجال

310

الحديث النبوي في النحو العربي

مسألة ( 110 ) في إبدال الميم « * » أبدلت الميم وجوبا من الواو في « فم » ، وأصله « فوه » بدليل تكسيره على « أفواه » . والتكسير يرد الأشياء إلى أصولها . فحذفوا الهاء لخفائها تخفيفا ، ثم أبدلوا الميم من الواو ؛ لكونها من مخرجها . فإن أضيف إلى ظاهر أو مضمر رجع به إلى الأصل ، وهو الواو . فقيل : فو زيد ، وفوك . وربما بقي الإبدال مع الإضافة إلى المظهر والمضمر . نحو قوله - صلّى اللّه عليه وسلّم - : ( لخلوف فم الصائم أطيب عند اللّه من ريح المسك ) « 1 » . وقول « رؤبة » : يصبح ظمآن وفي البحر فمه وزعم « الفارسي » : أن الميم لا تثبت إلّا في الشعر . ويرده الحديث المتقدم . * * * * *

--> ( * ) موارد المسألة : « أوضح المسالك » 3 : 341 ، و « التصريح على التوضيح » 2 : 392 . ( 1 ) تقدم تخريجه في مسألة / 8 / في ( إثبات ميم « فم » مع الإضافة جائز ) . ومن شواهد إثبات ميم « فم » مع الإضافة ما جاء في « صحيح البخاري » في ( كتاب الأشربة - باب الشّرب من فم السّقاء ) 6 : 250 ، عن « أبي هريرة » - رضي اللّه عنه - أنه قال : « نهى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - عن الشّرب من فم القربة أو السّقاء . . . » . وانظر « فتح الباري » 10 : 90 . وفي « سنن ابن ماجة » في ( كتاب الطهارة - باب ما جاء في مؤاكلة الحائض وسؤرها ) 1 : 211 ، عن « عائشة » أنها قالت : « كنت اتعرّق العظم وأنا حائض فيأخذه رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - فيضع فمه حيث كان فمي ، وأشرب من الإناء فيأخذه رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم فيضع فمه حيث كان فمي وأنا حائض » ، وفي ( كتاب الأشربة - باب الشرب من في السقاء ) 2 : 1132 ، عن « ابن عباس : أن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - نهى أن يشرب من فم السّقاء » .