محمود فجال

311

الحديث النبوي في النحو العربي

خاتمة وأخيرا ، بعد هذه الرحلة الطويلة ، والجولة الممتعة ، مع الحديث النبوي . لا بد لنا من كلمة موجزة نختم بها بحثنا ، تكون بمنزلة القطوف والنتائج . فأقول - وباللّه التوفيق - لإحقاق الحق ، وإعلان الحقيقة : إن الأحاديث الثابتة وصلت إلينا ، من غير تحريف ولا تبديل ، ولا زيادة ولا نقصان ، وبنهاية المطاف نقطف الثمار اليانعة ، ونخلص إلى ما يلي : ( 1 ) إن أئمة الحديث عنوا عناية تامة بلسان العرب ، وبعلم النحو ، الذي يفتضح فاقده بكثرة الزلل . ولا يصلح الحديث للحّان . ( 2 ) إن الكثيرين من الصحابة والتابعين ، ومن جاء بعدهم من رواة الحديث قصروا رواية الحديث على اللفظ ، ومنعوا روايته بالمعنى . ( 3 ) إن الرواية بالمعنى قد أجازها العلماء لمن كان عالما عارفا بالألفاظ ، والأساليب العربية ، خبيرا بمدلولاتها ، والفروق الدقيقة بينها ، وإلّا لم تجز له الرواية بالمعنى بلا خلاف . ( 4 ) إن الذين أجازوا الرواية بالمعنى إنما أجازوها على أنها ضرورة تتقدر بقدر الحاجة إليها ، لا على أنها أصل يتبع ويلتزم في الرواية . ولا خلاف بين العلماء ، أنّ المحافظة على ألفاظ الحديث ، وحروفه أمر عزيز ، وحكم شريف ، وهو الأولى بكلّ ناقل ، والأجدر بكل راو ، ما استطاع إليه سبيلا . ( 5 ) إن الرواية بالمعنى ممنوعة - باتفاق - في الأحاديث المتعبد بلفظها ، كالأذكار ، والأدعية ، والتشهد ، والقنوت . وكذلك في الأحاديث التي هي من جوامع كلمه - صلّى اللّه عليه وسلّم - وكذلك ما يستدل بلفظه على حكم لغوي ، إلّا أن يكون الذي أبدل اللفظ بلفظ آخر عربيّ يستدلّ بكلامه على أحكام العربية .