محمود فجال
295
الحديث النبوي في النحو العربي
« أمّا » مسألة ( 103 ) في حذف الفاء في جواب « أمّا » « * » « أما » حرف شرط وتفصيل وتوكيد . نائبة عن أداة شرط وفعله ، ولهذا تؤوّل ب « مهما يكن من شيء » ، ولا بد من ذكر جملة هي جواب له ، ولا بد فيها من ذكر الفاء ، كقوله تعالى : فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ : ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا « 1 » . وجاء في « مغني اللبيب » وغيره : فإن دخلت « أمّا » على قول قد طرح فيجب حذف الفاء معه ، كقوله تعالى : يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ « 2 » ، أي : ( فيقال لهم : أكفرتم ) ، فحذف القول استغناء عنه بالمقول ، فتبعته الفاء في الحذف ، وربّ شيء يصح تبعا ولا يصح استقلالا ، كالحاجّ عن غيره يصلّي عنه ركعتي الطواف ، ولو صلى أحد عن غيره ابتداء لم يصح على الصحيح « 3 » . هذا قول الجمهور .
--> ( * ) موارد المسألة : « شرح ابن الناظم » 279 ، و « شرح الشاطبي » ، و « شرح ابن عقيل » 4 : 54 ، و « شرح الأشموني » 4 : 45 ، و « أوضح المسالك » 3 : 208 ، و « شواهد التوضيح » 136 ، و « مغنى اللبيب » ( أما ) 80 . ( 1 ) البقرة : 26 . ( 2 ) آل عمران : 106 . ( 3 ) من ذلك ( المادة : 56 ) « البقاء أسهل من الابتداء » يعني أن ما لا يجوز ابتداء يجوز بقاء ، للقاعدة المذكورة ، فلو كان لرجل داران على جانبي الطريق فأراد أن ينشئ جسرا من الواحدة إلى الأخرى يمنع ، ولكن لا يهدم بعد إنشائه إن لم يكن فيه ضرر على المارين . ويتفرع عن هذه القاعدة ( المادة : 55 ) « يغتفر في البقاء ما لا يغتفر في الابتداء » . مثاله : إن هبة الحصة الشائعة لا تصح ، لكن إذا وهب رجل عقارا من آخر فاستحق منه حصة شائعة لا تبطل الهبة في حق الباقي . « شرح المجلة للباز » 42 ، وانظر « حاشية ابن عابدين » 2 : 236 .