محمود فجال

285

الحديث النبوي في النحو العربي

وقول « حاتم » : وإنّك مهما تعط بطنك سؤله * وفرجك نالا منتهى الذّمّ أجمعا وقول « رؤبة » : ما يلق في أشداقه تلهّما * إذا أعاد الزّأر أو تنهّما « 1 » وقول « قعنب بن ضمرة » : إن يسمعوا ريبة طاروا بها فرحا * عنّي وما سمعوا من صالح دفنوا وقول الآخر : إن تصرمونا وصلناكم وإن تصلوا * ملأتم أنفس الأعداء إرهابا « 2 » قال الشاطبي : وصاحب البيت : ( إن يسمعوا سبة طاروا بها فرحا . . . ) متمكن من أن يقول بدل ( إن يسمعوا ) : ( سمعوا ) . وصاحب البيت : ( إن تصرمونا وصلناكم وإن تصلوا ) متمكن من أن يقول بدل وصلناكم : نواصلكم ، وإن تصلوا تملؤه ، فلمّا لم يقولوا ذلك مع إمكانه وسهولة تعاطيه علم أنهم غير مضطرين . وقال « ابن مالك » : وقد صرح بجواز ذلك « الفراء » ، وجعل منه قوله تعالى : إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ « 3 » ، لأن « ظلت » بلفظ الماضي ، وقد عطف على « ننزل » ، وحق المعطوف أن يصلح حلوله في المعطوف عليه . . . ثم قال « الشاطبي » : والحق أنه نادر دون رتبة الأنواع الأخرى ، كما يقول النحاة .

--> ( 1 ) لهم الشيء لهما ولهما وتلهّمه والتهمة : ابتلعه بمرة . والنّهم والنّهيم : صوت وتوعّد وزجر . وقيل : هو صوت فوق الزئير . ( 2 ) الصرم : القطع . ( 3 ) الشعراء : 4 .