محمود فجال
259
الحديث النبوي في النحو العربي
وعند « ابن مالك » أن قول اللّه تعالى : وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً « 1 » . « أو » فيه بمعنى « الواو » ، لأن الإثم بمعنى الخطيئة ، فهي بمعنى الواو التي في قول الشاعر : وهند أتى من دونها النأي والبعد وعلى ذلك أيضا حمل قوله تعالى : وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً « 2 » ، أي : وكفورا . وكذلك قول « النابغة » : قالت : ألا ليتما هذا الحمام لنا * إلى حمامتنا أو نصفه فقد فحسبوه فألفوه كما ذكرت * تسعا وتسعين لم تنقص ولم تزد قالوا : أراد « ونصفه » كالرواية الأخرى . وقول « جرير » : جاء الخلافة أو كانت له قدرا * كما أتى ربّه موسى على قدر ولكن قال « ابن هشام » في « مغنيه » : 89 : والذي رأيته في ديوان « جرير » : « إذ كانت » وقال « أبو حيان » : إنها الرواية المشهورة . وفي « البحر المحيط » 3 : 144 : « وقد تجيء ( أو ) في معنى الواو إذا عطفت ما لا بد منه ، كقوله ( أي : حميد بن ثور ) : قوم إذا سمعوا الصّريخ رأيتهم * من بين ملجم مهره أو سافع « 3 » يريد : وسافع . . . لأن ( بين ) لا تدخل على شيء واحد ، فلا بد من عطف مصاحب مجرورها » . * * *
--> ( 1 ) النساء : 112 . ( 2 ) الإنسان : 24 . ( 3 ) « ديوان حميد بن ثور » : 111 . « الصريخ » : المستغيث ، ويروى : « الصراخ » كما يروى « ما بين » . و « ملجم » : اسم فاعل من ألجمت الفرس . و « سافع » : آخذ بناصية مهره ليلجمه . يقول : رأيتهم عند الصريخ هذه حالهم .