محمود فجال

239

الحديث النبوي في النحو العربي

مسألة ( 65 ) في إضافة المصدر لمفعوله ثم يذكر فاعله « * » من أحوال المصدر المضاف : أن يضاف المصدر إلى مفعوله ثم يذكر فاعله . وقد قالوا عن هذه الحالة : إنها ضعيفة . وغلا بعضهم فزعم أنه مختصّ بالشعر ، كقول « الأقيشر الأسدي » : أفنى تلادي وما جمّعت من نشب * قرع القواقيز أفواه الأباريق فيمن روى « أفواه » بالرفع . ويردّ على هذا القائل بأنه روي أيضا بالنصب . فلا ضرورة في البيت . وبقول النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - : ( وحجّ البيت من استطاع إليه سبيلا ) « 1 » وهو قليل . فإن قلت : فهلّا استدللت عليه بالآية الكريمة ، أية الحج ؟ قلت : الصواب أنها ليست من ذلك في شيء ، بل الموصول في موضع جر بدل بعض من « الناس » ، أو في موضع رفع بالابتداء ، على أن « من » موصولة ضمنت معنى الشرط ، أو شرطية ، وحذف الخبر أو الجواب ، أي : من استطاع فليحج . ويؤيّد الابتداء « وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ » « 2 » . وأما الحمل على الفاعلية - وقد أجازه « ابن خروف » كما قال الشاطبي -

--> ( * ) موارد المسألة : « شرح المرادي » 3 : 12 ، و « شرح الشاطبي » ، و « أوضح المسالك » 2 : 245 ، و « شرح الأشموني » 2 : 289 ، و « مغنى اللبيب » 694 ، و « شرح قطر الندى » 376 ، و « همع الهوامع » ( المصدر ) ، و « شرح شذور الذهب » : 384 . ( 1 ) قطعة من حديث : « بني الإسلام » ، أخرجه « مسلم » في « صحيحه » في ( كتاب الإيمان - باب قول النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - : بني الإسلام على خمس ) 1 : 34 ، 35 ، و « الترمذي » في « سننه » في ( أبواب الإيمان - باب ما جاء بني الإسلام على خمس ) 4 : 119 و « الديلمي » في « الفردوس » ( 1 : 30 ) ( 2 ) آل عمران : 97 .