محمود فجال
219
الحديث النبوي في النحو العربي
مسألة ( 51 ) في مجيئ الحال من النكرة « * » * من أحكام الحال ألا يكون صاحبها نكرة محضة « 1 » * ومجيء الحال من النكرة بلا مسوّغ قليل ، ومنه قولهم : ( مررت بماء قعدة رجل ) ، وقولهم : ( عليه مائة بيضا ) . وأجاز « سيبويه » : فيها رجل قائما ، وفي الحديث : « صلّى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - قاعدا ، وصلى وراءه رجال قياما » « 2 » . قال « السّهيليّ » : وقد تحسن الحال من النكرة في مثل هذا الموطن ، لأنها قد تفيد معنى ، كما حسنت في حديث « الموطأ » . وذكر الحديث المتقدم . قال « سيبويه » : وذلك مقيس . وذهب « الخليل » و « يونس » إلى أن ذلك مما لا يجوز أن يقاس عليه . وإنما يحفظ ما ورد منه . * * * * *
--> ( * ) موارد المسألة : « شرح الأشموني » 2 : 176 ، و « أمالي السهيلي » 93 ، و « شرح ابن عقيل » 2 : 263 ، و « شرح شذور الذهب » 253 . ( 1 ) النكرة المحضة : هي التي يكون معناها شائعا بين أفراد مدلولها ، مع انطباقه على كل فرد ، مثل كلمة « رجل » ، بخلاف : « رجل صالح » فإنها نكرة غير محضة ؛ لأنها مقيدة ، تنطبق على بعض أفراد من الرجال ؛ وهم الصالحون ، دون غيرهم ، فاكتسبت بهذا التقييد شيئا من التخصيص والتحديد ، ومثل الصفة غيرها من كل ما يخرج النكرة من عمومها وشيوعها الأكمل إلى نوع من التحديد وتقليل أفرادها ، كإضافة النكرة الجامدة إلى نكرة أخرى ، وكوقوعها نعتا لنكرة محضة ، أو وقوعها حالا ، أو غير هذا من سائر القيود . والنكرة المحضة تسمى نكرة تامة ، ك « ما » التعجبية ، وإذا كانت غير محضة تسمى : نكرة ناقصة . انظر « النحو الوافي » 1 : 213 . ( 2 ) أخرجه « البخاري » في « صحيحه » في ( كتاب الأذان - باب إنما جعل الإمام ليؤتم به ) 1 : 169 برواية : « . . . فصلى جالسا ، وصلى وراءه قوم قياما ، فأشار إليهم أن اجلسوا . . . » وفي هذه العبارة أيضا دليل لما ساق النحاة الحديث للاستدلال به . و « مسلم » في « صحيحه » في ( كتاب الصلاة - باب ائتمام المأموم بالإمام ) 2 : 19 . و « مالك » في « الموطأ » في ( كتاب صلاة الجماعة - باب صلاة الإمام وهو جالس ) 1 : 135 قريب من لفظ الشاهد .