محمود فجال
220
الحديث النبوي في النحو العربي
« حروف الجر » مسألة ( 52 ) في ورود « من » لابتداء الغاية الزمانية « * » تأتي « من » لابتداء الغاية الزمانية . وهذا ما أثبته « الكوفيون » . ومنعه أكثر البصريين . و « ابن هشام » اختار رأي الكوفيين ، وعلى ذلك قوله - تعالى - : « لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ » « 1 » والحديث : « فمطرنا من الجمعة إلى الجمعة » « 2 » وقول « النابغة الذبياني » : تخيّرن من أزمان يوم حليمة * إلى اليوم قد جرّبن كلّ التّجارب « 3 »
--> ( * ) موارد المسألة : « أوضح المسالك » 2 : 129 ، و « مغنى اللبيب » 420 ( من ) ، و « شرح الأشموني » 2 : 211 . ( 1 ) التوبة : 108 . ( 2 ) أخرجه « البخاري » في « صحيحه » في ( كتاب الاستسقاء - باب إذا استشفعوا إلى الإمام ليستسقي لهم لم يردّهم ) 2 : 19 . و « النسائي » في « سننه » في ( كتاب الاستسقاء - باب متى يستسقي الإمام ) 3 : 155 . و « مالك » في « الموطأ » في ( كتاب الاستسقاء - باب ما جاء في الاستسقاء ) 1 : 191 . ( 3 ) « حليمة » هي بنت الحارث بن أبي شمّر الغساني ، ملك عرب الشام ، وفيها سار المثل ، فقيل : « ما يوم حليمة بسرّ » أي : خفيّ ، وهذا اليوم هو اليوم الذي قتل فيه « المنذر بن المنذر » ملك عراق العرب ، فسار بعربها إلى « الحارث الغسّاني » . وهو أشهر أيام العرب ، وإنما نسب اليوم إلى « حليمة » ؛ لأنها حضرت المعركة محضّضة لعسكر أبيها . فتزعم العرب أنّ الغبار ارتفع في يوم حليمة حتى سدّ عين الشمس ، وظهرت الكواكب المتباعدة من مطلع الشمس ، فسار بها المثل اليوم . الشاهد : أنّ « من » ابتدائية في الزمن . قال « أبو حيان » في « شرح التسهيل » بعد إيراد الشواهد الكثيرة : وكونها لابتداء الغاية للزمان مختلف فيه ، منع من ذلك البصريون ، وأثبته الكوفيون ، وهو الصحيح ، وقد كثر ذلك في لسان العرب ، نثرها ونظمها كثرة تسوّغ القياس ، وتأويل البصريين لذلك مع كثرته ليس بشيء . « شرح أبيات مغنى اللبيب » 5 : 304 - 306 والضمير في « تخيّرن » نائب عن الفاعل ، وهو يرجع إلى « السيوف » ؛ لأن « النابغة » يصف السيوف بهذا البيت . « المقاصد النحوية » 3 : 272 .