محمود فجال
198
الحديث النبوي في النحو العربي
قال الجمهور : الكسر أجود ، قال « الخطابي » : الفتح رواية العامة . وقال « ثعلب » : الاختيار الكسر ، وهو الأجود في المعنى ، لأن من كسر جعل معناه : إن الحمد والنعمة لك على كل حال ، ومن فتح قال : معناه لبيك لهذا السبب . قوله : « والنعمة لك » المشهورة فيه نصب « النعمة » . قال القاضي : ويجوز رفعها على الابتداء ، ويكون الخبر محذوفا . قال « ابن الأنباري » : وإن شئت جعلت خبر « إنّ » محذوفا ، تقديره : إن الحمد لك ، والنعمة مستقرة لك . قال « ابن قيم الجوزية » : في « إن » وجهان : فتحها وكسرها ، فمن فتحها تضمنت معنى التعليل ، أي : لبيك ؛ لأن الحمد والنعمة لك ، ومن كسرها كانت جملة مستقلة مستأنفة ، تتضمن ابتداء الثناء على اللّه ، والثناء إذا كثرت جمله وتعددت كان أحسن من قلتها ، وأما إذا فتحت فإنها تقدر بلام التعليل المحذوفة معها قياسا ، والمعنى : لبيك لأن الحمد لك . والفرق بيّن بين أن تكون جمل الثناء علة لغيرها ، وبين أن تكون مستقلة مرادة لنفسها ، ولهذا قال « ثعلب » : من قال « إن » بالكسر فقد عم ، ومن قال « أنّ » بالفتح فقد خص . ونظير هذين الوجهين والتعليلين والترجيح سواء قوله - تعالى - حكاية عن المؤمنين : إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ « 1 » ، كسر « إن » وفتحها . فمن فتح كان المعنى ندعوه ، لأنه هو البر الرحيم ، ومن كسر كان الكلام جملتين ، إحداهما قوله : « ندعوه » ، ثم استأنف فقال : « إنه هو البر الرحيم » ، قال « أبو عبيد » : والكسر أحسن ، ورجحه بما ذكرناه . * * *
--> ( 1 ) الطور : 28 ، « إنه » في الآية بكسر الهمزة قراءة عاصم والأعمش والحسن . و « أنه » بفتحها قراءة أبي جعفر المدني ، ونافع . قال « الفراء » : الكسائيّ يفتح « أنّه » ، وأنا أكسر . وإنما قلت : حسن ، لأن الكسائي قرأه . انظر « معاني القرآن » 3 : 93 .