محمود فجال
6
الحديث النبوي في النحو العربي
أما الصحابة والتابعون فقد كانت لغتهم العربية وصفا غريزيا فيهم ، لأنهم من العرب الخلص ، لذا لم يكونوا في حاجة لقواعد يضبطون بها كلامهم . أما من جاء بعدهم فلا بدّ لهم من قواعد تضبط لهم طريق استعمال العرب في لسانها ، ومعرفة أسلوب العرب في كلامها . ولقد تناولت في كتابي « الحديث النبوي في النحو العربي » ظاهرة « الاحتجاج بالحديث النبوي ، والاستشهاد به » ؛ لأنّ علم الحديث الشريف ، رفيع القدر ، عظيم الفخر ، شريف الذكر ، لا يعتني به إلّا كلّ حبر ، ولا يحرمه إلّا كلّ غمر « 1 » ، ولا تفنى محاسنه على ممر الدهر « 2 » . فالحديث النبوي كما أنه المصدر الثاني للتشريع واللغة بلا منازع . فكذلك هو المصدر النّحويّ في قولين من ثلاثة . وسيبقى الحديث إلى جانب القرآن في الاستدلال والاحتجاج ، حتى يرث اللّه الأرض ومن عليها ، فالتمسك بهما سر نجاح الأمة الإسلامية وتقدمها ، مصداقا لقوله - صلّى اللّه عليه وسلّم - : ( تركت فيكم شيئين لن تضلّوا بعدهما : كتاب اللّه ، وسنّتي ) « 3 » . وقد قسّمت الخلاف في الاحتجاج بالحديث النبوي ، إلى ثلاثة اتجاهات : الاتجاه الأول : صحة الاحتجاج بالحديث النبوي في النحو العربي . ذهب إلى ذلك طائفة من النحاة ، منهم : « ابن خروف » - 609 ه و « ابن مالك » - 672 ه ، و « ابن هشام » - 761 ه . وهذا الاتّجاه عليه المعوّل ، وإليه المصير .
--> ( 1 ) الغمر - بضم الغين - : غير المجرب . ( 2 ) انظر مقدمة « تدريب الراوي » . ( 3 ) رمز « السيوطي » في « الجامع الصغير » بأنه أخرجه « الحاكم » في « المستدرك » عن أبي هريرة ا ه . قاله النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - في حجة الوداع . وانظر « فيض القدير » 3 : 241 .