محمود فجال
7
الحديث النبوي في النحو العربي
وقد أفسح لنا « ابن مالك » دائرة الاستشهاد باعتبار الحديث مصدرا من مصادرها . وليت شعري ، من أولى من « ابن مالك » في عصره ، بتمييز صحيح الحديث من زائفه ! ! وهو الذي ذكر بين طبقات الشافعية ، وروى له « السيوطيّ » بعض الأحاديث بسنده ، وتلمذ له الإمام « اليونينيّ » و « ابن جماعة » ، وغيرهما من كبار الأئمة ، وكتابه « شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح » خير دليل على أن الرجل لم يجر في غير ميدانه ، ولم يتعلق بما ليس من شأنه ، بل إنه الإمام الذي يطمأن إليه فيما يأخذ وما يدع من أحاديث الرسول - صلّى اللّه عليه وسلّم - حين يرى الاستشهاد بشيء من هذه الأحاديث « 1 » . وقال « ابن حزم » : « . . . والذي لا شك فيه فهو أنه - عليه السّلام - أفصح من امرئ القيس ، ومن الشماخ ، ومن الحسن البصري ، وأعلم بلغة قومه من الأصمعي ، وأبي عبيدة ، وأبي عبيد . فما في الضلال أبعد من أن يحتج في اللغة بألفاظ هؤلاء ، ولا يحتج بلفظه فيها - عليه السّلام - فكيف وقد أضاف ربه - تعالى - فيه إلى ذلك العصمة من الخطأ فيها ، والتأييد الإلهي ، والنبوة والصدق . . . » « 2 » الاتجاه الثاني : رفض الاستشهاد بالحديث والاحتجاج به صراحة . ذهب إلى ذلك طائفة من النحاة ، منهم : « أبو حيان » - 745 ه ، و « أبو الحسن ابن الضائع » - 680 ه . وأولع « السيوطي » - 911 ه بنقل كلامهما ، وألهج به في كتبه ، ظانا أنه من الفوائد الغريبة ، متلقيا له بالقبول تقليدا غافلا عن أنه في هذا الباب لا يسمن ولا يغني .
--> ( 1 ) انظر تمهيد « ابن مالك : تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد » 47 - 48 . ( 2 ) « الإحكام في أصول الأحكام » 539 - 541 .