محمود فجال

184

الحديث النبوي في النحو العربي

مسألة ( 24 ) في حذف « النون » من مضارع « كان » « * » إذا دخل جازم على مضارع « كان » فإنه يجزمه ، وتحذف الواو التي قبل النون . نحو : « لم أكن » ، وأصل الفعل بعد الجازم : « لم أكون » فهو مجزوم بالسكون على النون ، فالتقى ساكنان : الواو والنون ، فحذفت الواو وجوبا ، للتخلص من التقاء الساكنين . ويجوز بعد ذلك حذف النون ، « 1 » تخفيفا ، نحو : لم أك ، ونحو قول « النابغة الذبياني » : فإن أك مظلوما فعبد ظلمته * وإن تك ذا عتبى فمثلك يعتب « 2 » وهذا الحذف جائز ، سواء وقع بعدها حرف هجائي ساكن ، نحو : ( لم أك الذي ينكر المعروف ) ، أو وقع بعدها حرف هجائي متحرك ، نحو : ( لم أك ذا منّ ) ، إلا إن كان الحرف المتحرك ضميرا متصلا فيمتنع حذف النون ، كقوله - صلّى اللّه عليه وسلّم - : ( إن يكنه فلن تسلط عليه ، وإن لا يكنه فلا خير لك في قتله ) « 3 » . فلا يجوز في مثل ذلك حذف النون ، فلا يصح : إن يكه ، وإلا يكه . وإن كان غير ضمير متصل جاز الحذف والإثبات ، نحو : ( لم يكن زيد قائما ) و ( لم يك زيد قائما )

--> ( * ) موارد المسألة : « شرح ابن عقيل » 1 : 30 ، و « شرح الأشموني » 1 : 245 ، و « أوضح المسالك » 1 : 191 و « شرح شذور الذهب » : 188 ، و « النحو الوافي » 1 : 588 . ( 1 ) ملخص شروط حذف النون ستة : كونها في مضارع ، مجزوم ، وجزمه بالسكون عند اتصاله في النطق بما بعده ( أي : في حالة الوصل ، لا الوقف ؛ لأن النون في حالة الوقف ترجع وتظهر ) ، وليس بعده ساكن عند من يشترط هذا « كسيبويه » - وغيره لا يشترط هذا - ولا ضمير متصل . ( 2 ) البيت من قصيدة « النابغة » يمدح بها « النعمان بن المنذر » ، ويعتذر له عن وشاية بلغته . ( العتبى : الرضا . يعتب : يزيل أسباب العتاب بالرضا ، وقبول العذر ) . ( 3 ) تقدم تخريجه في ( مسألة : 10 ) ( في اجتماع ضميرين هل الأولى اتصالهما أم انفصالهما ) .