محمود فجال

174

الحديث النبوي في النحو العربي

محذوف . وقيل : هو مرفوع ب « لولا » . وقال « السيوطي » في « همع الهوامع » في ( المبتدأ والخبر ) : والظاهر أن الحديث حرّفته الرواة بدليل أنّ في بعض رواياته : « لولا حدثان قومك » . وهذا جار على القاعدة . وقد بينت في كتاب « أصول النحو » من كلام « ابن الضائع » و « أبي حيان » : أنه لا يستدل بالحديث على ما خالف القواعد النحوية ، لأنه مروي بالمعنى ، لا بلفظ الرسول . والأحاديث رواها العجم والمولدون ، لا من يحسن العربية ، فأدوها على قدر ألسنتهم . « 1 » وفي التصريح 1 : 179 : قال « ابن أبي الربيع » : لم أر هذه الرواية ، يعني بهذا اللفظ ، من طريق صحيح ، والروايات المشهورة في ذلك : « لولا حدثان قومك » « لولا حداثة قومك » « لولا أن قومك حديثو عهد بجاهلية » ونحو ذلك .

--> ( 1 ) أقول : هذا الكلام لا يصبر على السّبر أمام المناقشة العلمية الجادة ، وهو في صورته برّاق يجذب الأسماع ، وفي حقيقته زائف واهن كبيت العنكبوت ، والحق ما قاله الإمام « ابن مالك » علّامة جيّان ، لا ما اختاره « أبو حيّان » . ومذهب « ابن الضائع » مذهب ضائع . وتقليد « الجلال » لهما خاو من توفيق ذي الجلال . وما ذكره « ابن الطيّب » كلام طيّب ، وهذا نصه في مؤلّفه : « فيض نشر الانشراح من روض طي الاقتراح » ورقة : 39 ، 41 ( مخطوط ) : قد تقرر في علوم الاصطلاح أن شرط الرواية بالمعنى عند من يجيزها : العلم بما يحيل المعنى أو ينقصه ، والإحاطة بمواقع الألفاظ ، فلا يجوز لمن خشي الإخلال ، وعري عن معرفة ما اشترطوه . . . ثم قال : من شروط الرواية بالمعنى : أن يقول الراوي بالمعنى بعد كمال مرويه : ( أو كما قال ) ( أو نحوه ) مما يدل على الشك . وهذا لا نكاد نجده في شيء من الدواوين الحديثية إلا في ألفاظ بعض الصحابة ، كأنس ، وابن مسعود ، كما نبه عليه « الخطيب » وغيره . والصحابة وإن رووا بالمعنى فإنه لا يضرنا في الاستدلال بكلامهم ، والاستشهاد به ، لأنهم عرب فصحاء ، فما غيرهم ممن تقدمهم من الكفار بأولى منهم ، كما هو ظاهر ، وعدم ذكرهم لما اشترطوه دليل على أنهم لم يرووا بالمعنى ، إذ تركهم للشرط ، ربما يكون تدليسا ، ويبعد اتصاف جميع رواة الكتب الستة ، وغيرها بالدّلسة . واللّه أعلم . ومنها : أن لا يكون المروي مدونا في كتاب ، وأما المدون في كتاب فقد اتفقوا على منع روايته بالمعنى . وحكى عليه « ابن الصلاح » الإجماع . وما استدل به « ابن مالك » وغيره إنما هو من المدون في الكتب الصّحاح ، ومصنفوها إنما رووها عن كتب شيوخهم ، وهكذا .