محمود فجال

173

الحديث النبوي في النحو العربي

* وقيد « الرماني » و « ابن الشجري » و « الشلوبين » وجوب حذف الخبر بما إذا كان الخبر كونا مطلقا . فلو أريد كون بعينه لا دليل عليه لم يجز الحذف ، نحو : لولا زيد سالمنا ما سلم ، ومنه حديث « عائشة » : « لولا قومك حديثو عهد بكفر لأسست البيت على قواعد إبراهيم » « 1 » . وذهب « الكوفيون » إلى أن الاسم المرفوع بعد « لولا » فاعل بفعل

--> ( 1 ) أخرجه « البخاري » في « صحيحه » في ( كتاب العلم - باب من ترك بعض الاختيار مخافة أن يقصر فهم بعض الناس عنه فيقعوا في أشدّ منه ) 1 : 40 ، برواية : « يا عائشة : لولا قومك حديث عهدهم بكفر لنقضت الكعبة فجعلت لها بابين . . . » . وفي ( كتاب الحج - باب فضل مكة وبنيانها ) 2 : 156 برواية : « لولا حدثان قومك بالكفر » ، ورواية : « لولا أن قومك حديث عهدهم بالجاهلية » ، ورواية : « لولا حداثة قومك بالكفر » ، ورواية : « لولا أن قومك حديث عهد بجاهلية » . وفي ( كتاب التمني - باب ما يجوز من « الّلو » ، وقوله تعالى : لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً ) 8 : 130 ، برواية : « لولا أنّ قومك حديث عهدهم بالجاهلية » و « مسلم » في « صحيحه » في ( كتاب الحج - باب جدر الكعبة وبابها » 4 : 100 ، برواية : « لولا حدثان قومك بالكفر » ، ورواية : « ولولا أن قومك حديث عهدهم في الجاهلية » بتنوين « حديث » ورفع « عهدهم » على إعمال الصفة المشبهة . و « الترمذي » في « سننه » في ( أبواب الحج - باب ما جاء في كسر الكعبة ) 2 : 181 ، برواية : « لولا أن قومك حديثو عهد بالجاهلية » . و « النسائي » في « سننه » في ( كتاب مناسك الحج - باب بناء الكعبة ) 5 : 214 ، برواية : « لولا حدثان قومك بالكفر » . قال « السيوطي » في « شرحه على سنن النسائي » 5 : 214 : الخبر في هذه الرواية محذوف وجوبا ، أي : موجود . وبرواية : « لولا حداثة عهد قومك بالكفر » ، ورواية : « لولا أن قومك حديث عهد بجاهلية » . قال « السيوطي » في « شرحه على سنن النسائي » 5 : 215 : كذا روي بالإضافة وحذف الواو - وقال « المطرزي » : لا يجوز حذف الواو في مثل هذا ، والصواب : حديثو عهد . وتعقب « السندي » هذا في « حاشيته على شرح السيوطي على سنن النسائي » رادّا على « المطرزي » بقوله : وردّ بأنه من قبيل : « وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ » فقد قالوا : تقديره : أول فريق كافر ، أو فوج كافر . يريدون أن هذه الألفاظ مفردة لفظا ، وجمع معنى ، فيمكن رعاية لفظها ، ولا يخفى أن لفظ « القوم » كذلك . وأجيب أيضا : بأن ( فعيلا ) يستوي فيه الجمع والإفراد . وأخرجه « أحمد » في « مسنده » 6 : 102 ، 176 ، 180 ، بروايات مقاربة لما ذكر . وانظر « فتح الباري » 1 : 224 ، و « التلخيص الحبير » 2 : 261 .