محمود فجال
165
الحديث النبوي في النحو العربي
قال « السيوطي » في « الهمع » في ( العوامل ) : واختلف في نصب الفعل اللازم اسما تشبيها بالمتعدي . أجازه بعض المتأخرين ، قياسا على تشبيه الصفة المشبهة باسم الفاعل المتعدي ، نحو : زيد تفقأ الشحم ، أصله : تفقأ شحمه ، فأضمرت في « تفقأ » ، ونصبت « الشّحم » تشبيها بالمفعول به . واستدلّ بما روي في الحديث : « كانت امرأة تهراق الدماء » ومنعه « الشّلوبين » ، وقال : لا يكون ذلك إلا في الصفات . وتأوّلوا الأثر على أنه إسقاط حرف الجرّ ، أو على إضمار فعل ، أي : بالدماء ، أو يهريق اللّه الدماء منها . قال « أبو حيان » : وهذا هو الصحيح ؛ إذ لم يثبت ذلك من لسان العرب . وقال « السهيلي » في « أماليه » 73 : وأما « تهراق الدماء » فإن « الدماء » مفعول بالإراقة ، والمعنى : تهريق الدماء ، ولكن العرب تعدل بالكلمة إلى وزن ما هو في معناها ، وهي في معنى تستحاض ، وتستحاض على وزن ما لم يسم فاعله . والتي تهريق الدماء هي التي تستحاض ، ولا يجوز أن يقال : هي تهراق الماء والخل ، لعدم هذا المعنى فيه . ا ه . ويمكننا أن نستخلص في إعراب « الدماء » خمسة أعاريب : ( 1 ) أنه تمييز على اعتبار « أل » زائدة . ( 2 ) أنه مفعول على أن الأصل تهريق ، وهو قول « ابن مالك » ، أو مفعول بالإراقة ، وهو قول « السهيلي » . ( 3 ) أنه منصوب على التشبيه بالمفعول به . وهو قول بعض المتأخرين . ( 4 ) أنه على إسقاط حرف الجر ، أي : بالدماء . ( 5 ) أنه على إضمار فعل ، أي يهريق اللّه الدماء منها . * * *