محمود فجال
166
الحديث النبوي في النحو العربي
مسألة ( 14 ) في العلم بالغلبة درجة العلم بالغلبة ( أي التغلب بالشهرة ) درجة تلحقه بالعلم الشخصي في أحكامه ، فمظهر الكلمة أنها معرفة ب « أل » ، أو بالإضافة ، ولكن حقيقتها أنها صارت معرفة بعلمية الغلبة . ومن أمثلة العلم بالغلبة : المدينة ، والعقبة ، وإمام النحاة ، وغيرها مما هو علم بالغلبة كالنابغة ، والأعشى ، والأخطل . . . وأصل النابغة : الرجل العظيم ، وأصل الأعشى : من لا يبصر ليلا . وأصل الأخطل : الهجّاء . ثم تغلّب على كل أصل مما سبق الاستعمال والاشتهار في العلمية وحدها . ف « أل » التي في العلم بالغلبة قد صارت قسما مستقلا من « أل » الزائدة اللازمة ( أي : التي لا تفارق الاسم الذي دخلت عليه ) ، ويسمى « أل : التي للغلبة » ولم تبق للعهد كما كانت ، وبالرغم من أنها زائدة ، ولازمة فإنها تحذف وجوبا عند ندائه ، أو إضافته ، مثل : ( يا رسول اللّه قد بلّغت رسالتك ) ، ( هذا مصحف عثمان ) ، ( يا نابغة ، أسمعنا من طرائفك ) « 1 » . فلا يجوز بقاؤها من واحد منهما ، فلا تقول : ( يا الأعشى ) ولا ( يا الأخطل ) وفي الحديث « 2 » : « إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن » « 3 » .
--> ( 1 ) انظر النحو الوافي 1 : 435 . ( 2 ) الحديث أورده « الشاطبي » في شرحه ، و « ابن الناظم » في شرحه : 40 . ( 3 ) أخرجه « أحمد » في « مسنده » 3 : 419 ، وفيه : سأل رجل « عبد اللّه بن خنبش » : كيف صنع رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - حين كادته الشياطين ؟ قال : جاءت الشياطين إلى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - من الأودية وتحددت عليه من الجبال ، وفيهم شيطان معه شعلة من نار يريد أن يحرق بها رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - ، قال : فرعب ، قال جعفر : أحسبه قال : جعل يتأخر ، قال : وجاء جبريل عليه السّلام فقال : يا محمد قل ، قال : ما أقول ؟ قال : قل : أعوذ بكلمات اللّه التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما خلق وذرأ وبرأ ، ومن شر ما ينزل من السماء ، ومن شر ما يعرج فيها ، ومن شر ما ذرأ في الأرض ، ومن شر ما يخرج منها ، ومن شر فتن الليل والنهار ، ومن شر كل طارق إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن ، فطفئت نار الشياطين ، وهزمهم اللّه - عز وجل - .