محمود فجال
159
الحديث النبوي في النحو العربي
وأورد « الشاطبي » شاهدا من النثر الحديث النبوي : « كن أبا خيثمة فكأنه » « 1 » . ويفيد « ابن مالك » أنه إذا تعلّق بالفعل ضميران ، فإن اختلف الضميران بالرتبة ، وقدم أقربهما رتبة ، جاز اتصال الثاني وانفصاله ، نحو : أعطيتكه ، وأعطيتك إياه . والاتصال أجود لموافقة الأصل ، ولأن القرآن العظيم نزل به دون الانفصال ، كقوله تعالى : إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً « 2 » ، وقوله - عز وجل - : أَ نُلْزِمُكُمُوها وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ « 3 » . و « سيبويه » « 4 » يرى الاتصال هنا واجبا ، والانفصال ممتنعا . والصحيح ترجيح الاتصال ، وجواز الانفصال . ومن شواهد تجويزه قول النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - : فإن الله ملككم إياهم ، ولو شاء لملكهم إياكم « 5 » .
--> ( 1 ) هو في « صحيح مسلم » في ( كتاب التوبة - باب حديث توبة كعب بن مالك ، وصاحبيه ) 8 : 107 ، و « السيرة النبوية » لابن هشام 4 : 164 في ( غزوة تبوك ) ، و « الكافي شرح الهادي » 234 ، دون كلمة « فكأنه » . فلا شاهد عند ذلك . ( 2 ) الأنفال : 23 . ( 3 ) هود : 28 . ( 4 ) انظر « الكتاب » ( هذا باب إضمار المفعولين اللّذين تعدّى إليهما فعل الفاعل ) 1 : 384 . ( 5 ) قطعة من حديث أورده « الذهبي » في كتاب « الكبائر » : 223 ، والحديث بتمامه كما ذكره ما يلي : كان - صلّى اللّه عليه وسلّم - يوصيهم عند خروجه من الدنيا ويقول : « اللّه اللّه في الصلاة وما ملكت أيمانكم ، أطعموهم مما تأكلون ، واكسوهم مما تكتسون ، ولا تكلّفوهم من العمل ما لا يطيقون ، فإن كلّفتموهم فأعينوهم ولا تعذبوا خلق اللّه فإنه ملككم إياهم ولو شاء لملكهم إيّاكم » ، وفي « سنن أبي داود » في ( كتاب الجهاد - باب ما يؤمر به من القيام على الدواب والبهائم ) 3 : 23 : « . . . أفلا تتقي اللّه في هذه البهيمة التي ملّكك إيّاها . . . » قال « المكودي » ص : 17 : في الحديث جواز الأمرين تقديم الأخص ، وتقديم غير الأخص ، وقد اجتمع الأمران في الحديث ، فانفصال الضمير في قوله : « ملككم إياهم » جائز لتقديم الأخص ، وهو ضمير المخاطب على غير الأخص وهو ضمير الغائب ، وانفصال الضمير في ملكهم إياهم واجب لتقديم غير الأخص . وهذا الحديث ورد في « شرح ابن الناظم » 24 ، و « شرح الشاطبي » و « شرح المرادي » 1 : 149 ، و « أوضح المسالك » ( باب الضمير ) .