محمود فجال

119

الحديث النبوي في النحو العربي

بالحديث فلا يدل على أنهم يمنعون ذلك ، ولا يجوّزونه كما توهمه ، بل تركهم له لعدم تعاطيهم إياه ، وقلّة إسفارهم عن محيّاه ، على أن كتب الأقدمين الموضوعة في اللغة لا تكاد تخلو عن الأحاديث والاستدلال بها على إثبات الكلمات ، واللغة أخت النحو . وأيضا في الصدر الأول لم يكن الحديث مدوّنا مشهورا مستعملا استعمال الأشعار العربية ، والآي القرآنية ، وإنما اشتهر ودوّن بعدهم ، فعدم احتجاجهم به لعدم اشتهاره بينهم ، وعلماء الحديث غير علماء العربية ، ولما تداخلت العلوم وتشاركت استعملوا بعضها في بعض ، وأدخلوا فنّا في فن ، حتى صارت المنقولات المحضة نوعا من المعقولات . وبالجملة فكونهم لم يحتجّوا بالحديث لا يلزم منه منعهم ذلك كما لا يخفي وأما ادّعاؤه أن نحاة الأقاليم تابعوهم على ذلك فهو مصادرة بل هذه كتب الأندلسيين ، وأهل المغرب قاطبة مشحونة بذلك » . وقال « ابن الطيب » أيضا : « أما الرواية بالمعنى فهي وإن كان رأي قوم ، فقد منعها آخرون ، منهم : مالك - رضي اللّه عنه - ، بل نسب المنع للجمهور من المحدّثين والأصوليين والفقهاء ، كما نقله « القرطبي » وغيره . وبعد تسليمه ، فمن أجازه اشترط له شروطا مشهورة في علوم الاصطلاح لم تذكر في شيء مما استدل به « ابن مالك » وغيره ، بل قالوا : إنه لا يجوز النقل بالمعنى إلا لمن أحاط بدقائق علم اللغة ، وكانت جميع المحسنات الفائقة بأقسامها على ذكر منه ، فيراعيها في نظم كلامه ، ثم فتح احتمال التغيير والتصرّف يؤدي إلى خرق بعيد الالتئام ، في جميع الأحكام ، لأن المخالف يقول لمخالفه المستدلّ في حكم بلفظ حديث : لعل هذا اللفظ من الراوي . وقالوا : إذا فتح هذا الباب لا يبقى لنا وثوق بحديث ، ولا اطمئنان لشيء من الآثار الواردة عنه - صلّى اللّه عليه وسلّم - وأوجد المبتدعة مسلكا للطعن في جميع الأحاديث ، وانتقلنا إلى النظر في دلالالتها على العمومات والإطلاقات ، وغير ذلك مما يترتب على هذا القول من المفاسد العظام . وأما ادّعاء اللحن في الحديث ، فهو باطل ؛ لأنه إن أراد اللحن الذي هو الخطأ في الإعراب بحيث لا يتخرج على وجه من الوجوه ، فهذا لا وجود له في شيء من الأحاديث أصلا ، وإن أراد أنه على خلاف الظاهر ، كنصب الجزأين