محمود فجال
120
الحديث النبوي في النحو العربي
ب « إنّ » ونحوه من الأحاديث الواردة على لغة من اللغات الغير « 1 » المشهورة ، فهذا لا يضرّ ؛ لأن القرآن العظيم - وهو متواتر - فيه آيات على خلاف الظاهر في الإعراب ، احتاج هو في « بحره » و « نهره » إلى تأويلها ، وتخريجها على وجه صحيح ، ولم يدّع أنها ملحونة ، وإن ورد في كلام « عائشة » - رضي اللّه عنها - وغيرها التعبير في حقها باللحن ، فقد أجابوا عنه كما بسطه « الجلال » في « الإتقان » ، ولم تخرج بسبب ذلك عن القرآن » « 2 » . * جاء في « في أصول النحو » 50 - 55 : فأما المانع الأول ، وهو تجويز الرواية بالمعنى فيجيبون عليه بأن الأصل الرواية باللفظ ، ومعنى تجويز الرواية بالمعنى : أن ذلك احتمال عقلي فحسب ، لا يقين
--> ( 1 ) استعمل « سيبويه » و « الأخفش » و « الزجاجي » و « ابن المقفع » : بعضا ، وكلا ، بالألف واللام . وأنكر ذلك « الأصمعي » و « أبو حاتم » ؛ لأنه ليس من كلام العرب ، وفي القرآن : « وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ » . قال « أبو حاتم » ل « الأصمعي » : رأيت في كتاب « ابن المقفع » : ( العلم كثير ، ولكن أخذ البعض خير من ترك الكل ) . فأنكره أشدّ الإنكار ، وقال : الألف واللام لا يدخلان في « بعض » و « كل » ؛ لأنهما معرفتان بغير ألف ولام . وقال « الأزهري » : النحويون أجازوا ذلك . « لسان العرب » ( بعض - كلّ ) وقال الإمام « أبو نزار ، الحسن بن أبي الحسن » النحوي ، في كتابه « المسائل السفرية » : منع قوم دخول الألف واللام على « غير » و « كل » و « بعض » ، وقالوا : هذه كما لا تتعرف بالإضافة لا تتعرف بالألف واللام . قال : وعندي أنه تدخل اللام على « غير » و « كل » و « بعض » ، فيقال : فعل الغير ذلك ، والكل خير من البعض ، وهذا لأن الألف واللام هنا ليستا للتعريف ، ولكنها المعاقبة للإضافة ، نحو قول الشاعر ( هو : منظور بن مرثد الأسدي ) : كأنّ بين فكّها والفكّ * فأرة مسك ذبحت في سكّ إنما هو كأن بين فكها وفكها . ثم أن « الغير » يحمل على الضد ، و « الكل » يحمل على الجملة ، و « البعض » يحمل على الجزء ، فصلح دخول الألف واللام أيضا من هذا الوجه . « تهذيب الأسماء واللغات » 2 : 65 ( من القسم الثاني ) يعني أنها تتعرف على طريقة حمل النظير على النظير ، فإن الغير نظير الضد ، والكل نظير الجملة ، والبعض نظير الجزء ، وحمل النظير على النظير سائغ شائع في لسان العرب ، كحمل الضدّ على الضدّ ، كما لا يخفى على من تتبع كلامهم . وقد نص « الزمخشري » على وقوع هذين الحملين ، وشيوعهما في لسانهم . « رد المحتار » 2 : 235 . ( 2 ) « تحرير الرواية في تقرير الكفاية » 100 .