محمود فجال

118

الحديث النبوي في النحو العربي

أغفلوه ، وينبه الناس على ما أهملوه ، وللّه در القائل : لن يأتي آخر هذه الأمة بأفضل مما أتى به أولها » « 1 » . قال الأستاذ سعيد الأفغاني في كتابه « في أصول النحو » 49 : ولا عجب في أن يتدارك المتأخرون ما فات المتقدمين ، بل إن ذلك هو المنتظر المعقول ، إذ كان العالم من الأوائل يعلم روايات محدودة ، وخيرهم من صنف مفردات اللغة في موضوع واحد ، كالأصمعي ، مثلا . ثم جاءت طبقة بعدهم وصل إليها كلّ ما صنف السابقون فكانت أوسع إحاطة ، ثم جاءت طبقة بعد طبقة ، وألفت المعاجم بكل ما اطلع عليه أصحابها من تصانيف ونصوص غاب أكثرها عن الأولين فكانوا أوسع علما ، ولذلك نجد ما لدى المتأخرين من ثروة نحوية أو لغوية أو حديثية شيئا وافرا مكنهم من أن تكون نظرتهم أشمل ، وأحكامهم أسدّ . ولو كانت هذه الثروة في أيدي الأقدمين كأبي عمرو بن العلاء ، والأصمعي ، وسيبويه . . . لعضوا عليها بالنواجذ ولغيروا - فرحين مغتبطين - كثيرا من قواعدهم التي صاحبها - حين وضعها - شحّ المورد . ولكانوا أشدّ المنكرين على « أبي حيان » جموده ، وضيق نظرته ، وانتجاعه الجدب ، والخصب محيط به من كل جانب . وقال « ابن الطيب » : « قد أطال « أبو حيان » - عفا اللّه عنه - على عادته في التحامل على « ابن مالك » بلا طائل ، وأبدى أدلة حالية بالتمويه ، خالية من الدلائل ، وحاصل ما قاله : إن نحاة البلدين البصرة والكوفة لم يستدلّوا بالحديث ، وتابعهم على ذلك نحاة الأقاليم ، وعلل ذلك بوجهين : * جواز الرواية بالمعنى . * ووقوع اللحن كثيرا في الأحاديث ، لأن كثيرا من الرواة كانوا غير عرب بالطبع ، ولا يعلمون لسان العرب بصناعة النحو ، فوقع اللحن في كلامهم . وبنى على ذلك كلامه كلّه ، واعتراضه على « ابن مالك » . فأما عدم استدلالهم

--> ( 1 ) « تمهيد القواعد » 5 : 171 نقلا من كتاب « أصول التفكير النحوي » : 137 .