محمود فجال
117
الحديث النبوي في النحو العربي
الأمر الثاني : أنه وقع اللحن كثيرا فيما روي من الحديث « 1 » ، لأن كثيرا من الرواة كانوا غير عرب بالطبع ، ولا يعلمون لسان العرب بصناعة النحو ، فوقع اللّحن في كلامهم وهم لا يعلمون ، وقد وقع في كلامهم وروايتهم غير الفصيح من لسان العرب . ونعلم قطعا من غير شك أنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - كان أفصح العرب ، فلم يكن يتكلّم إلا بأفصح اللغات ، وأحسن التراكيب ، وأشهرها وأجزلها ، وإذا تكلم بلغة غير لغته فإنما يتكلم بذلك مع أهل تلك اللغة على طريق الإعجاز ، وتعليم اللّه ذلك له من غير معلّم . والمصنف قد أكثر من الاستدلال بما ورد في الأثر متعقبا بزعمه على النحويين ؛ وما أمعن النظر في ذلك ، ولا صحب من له التمييز . وقد قال لنا قاضي القضاة « بدر الدين بن جماعة » - وكان ممن أخذ عن ابن مالك - قلت له : يا سيدي ، هذا الحديث رواية الأعاجم ، ووقع فيه من روايتهم ما نعلم أنه ليس من لفظ الرسول ، فلم يجب بشيء . قال « أبو حيان » : وإنما أمعنت الكلام في هذه المسألة لئلا يقول مبتدئ : ما بال النحويين يستدلون بقول العرب ، وفيهم المسلم والكافر ، ولا يستدلون بما روي في الحديث بنقل العدول ، كالبخاري ومسلم وأضرابهما ؟ ! فمن طالع ما ذكرناه أدرك السبب الذي لأجله لم يستدلّ النحاة بالحديث » « 2 » . ا ه ويقول « أبو حيان » : « إن علماء العربية الذين استنوا قوانينها وقواعدها لم يبنوا أحكامهم على ما ورد في الحديث . . . وجاء هذا الرجل - يعني : ابن مالك - متأخرا في أواخر قرن سبعمائة ، فزعم أنه يستدرك على المتقدمين ما
--> ( 1 ) قال « الفيومي » في « المصباح المنير » 658 : « قال أبو سليمان الخطّابي : إن لفظ الحديث تناقلته أيدي العجم حتى فشا فيه اللحن ، وتلعّبت به الألسن اللّكن حتى حرّفوا بعضه عن مواضعه ، وما هذه سبيله فلا يحتجّ به بألفاظه المخالفة ، لأن المحدّثين لم ينقلوا الحديث لضبط ألفاظه حتّى يحتجّ بها بل لمعانيه ، ولهذا أجازوا نقل الحديث بالمعنى ، ولهذا قد تختلف ألفاظ الحديث الواحد اختلافا كثيرا » . ( 2 ) « خزانة الأدب » 1 : 5 .