محمود فجال

113

الحديث النبوي في النحو العربي

الاتجاه الثاني : ذهب أصحاب هذا الاتجاه إلى رفض الاستشهاد بالحديث والاحتجاج به صراحة . قال « ابن الطيب » : « لا نعلم أحدا من علماء العربية خالف العلماء في الاحتجاج بالحديث الشريف إلّا ما أبداه الشيخ « أبو حيان » في شرح التسهيل ، و « أبو الحسن ابن الضائع » « 1 » في شرح الجمل ، وتابعها على ذلك « الجلال السيوطي » - رحمه اللّه - فأولع بنقل كلامهما ، واللّهج به في كتبه ، واعتنى باستيفائه في كتابه الموسوم ب « الاقتراح في علم أصول النحو » ، وهو كتاب بديع ، رتّبه على ترتيب أصول الفقه في الأبواب والفصول ، وأبدى فيه نكتا غريبة ، جعلها للفروع النحوية كالأصول ، واستوفاه فيما كتبه على « المغنى » ، ولهج به في غيرهما من كتبه ظانّا أنه من الفوائد الغريبة ، متلقيا له بالقبول تقليدا ، غافلا عن أنه في هذا الباب لا يسمن ولا يغنى » « 2 » : ه . قال « البغدادي » : قال « أبو الحسن ابن الضائع » في شرح الجمل : تجويز الرواية بالمعنى هو السبب عندي في ترك الأئمة - كسيبويه ، وغيره - الاستشهاد على إثبات اللغة بالحديث ، واعتمدوا في ذلك على القرآن ، وصريح النقل عن العرب ، ولولا تصريح العلماء بجواز النقل بالمعنى في الحديث لكان

--> ( 1 ) جاء في « أصول التفكير النحوي » 136 - 141 ذكر « ابن الصائغ » ثماني مرات ، وصوابه : « ابن الضائع » بالضاد المعجمة ، والعين المهملة ، وهو « عليّ بن محمد بن عليّ بن يوسف الكتاميّ الإشبيليّ ، أبو الحسن ، المعروف بابن الضائع » - 680 ه ، وهو صاحب شرح الجمل . انظر « بغية الوعاة » 2 : 204 . أما « ابن الصائغ » فهو « محمد بن عبد الرحمن بن عليّ بن أبي الحسن الزمرديّ ، شمس الدين بن الصائغ الحنفي النحوي » - 776 ه فلم يعرف له بحث في « الاحتجاج بالحديث » ولم يعرف عنه أنه شرح كتاب الجمل ، وعلى كل لم يقصده النحاة في هذه المسألة . انظر « بغية الوعاة » 1 : 155 . ( 2 ) « تحرير الرواية في تقرير الكفاية » 96 ، 97 .