محمود فجال

114

الحديث النبوي في النحو العربي

الأولى في إثبات فصيح اللغة كلام النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - لأنه أفصح العرب . قال « 1 » : « وابن خروف يستشهد بالحديث كثيرا ، فإن كان على وجه

--> ( 1 ) جاء في « أصول التفكير النحوي » 139 : لم يحسن « السيوطي » في « الاقتراح » : 54 ، النقل عن « ابن الضائع » ، فذكر أنه قال : « قال ابن خروف : يستشهد بالحديث كثيرا ، فإن كان على وجه الاستظهار والتبرك بالمروي فحسن ، وإن كان يرى أن من قبله أغفل شيئا وجب عليه استدراكه فليس كما رأى » فجعل « ابن خروف » من المنكرين حجية الحديث . . . وهذا غير صحيح ، فإن « ابن خروف » ممن يحتجون بالحديث ، فكيف يأخذ على « ابن مالك » الاحتجاج به ؟ وسر هذا الخطأ الفادح الذي وقع فيه « السيوطي » أنه أسقط حرفا من نص « ابن الضائع » ، فأساء الفهم والحكم جميعا ، إذ صحة النص هي : « قال - أي : ابن الضائع - : وابن خروف يستشهد بالحديث كثيرا » وعلى هذا فإن ما قرره النص من حكم على هذا الاستشهاد ليس صادرا من « ابن خروف » ، وإنما يعود إلى « ابن الضائع » . وجاء في الذيل : وقد تبع « السيوطيّ » في خطئه « ابن علان » ا ه . ( أقول ) : لعل إسقاط الحرف حاصل من النساخ ، لأن مثل هذا لا يغيب عن « السيوطي » ، كما أن النساخ يقع منهم التصحيف والتحريف والإسقاط كثيرا . هذا في حالة تسليمي بخطأ العبارة . ولكنني أجزم بصحة عبارة « السيوطي » ، وهذه عبارته : « قال أبو الحسن ابن الضائع . . . قال : وابن خروف يستشهد بالحديث كثيرا » ا ه ودليلي على سلامة العبارة : أننا نعرب « ابن » : مبتدأ ، لا فاعلا ل « قال » ، وجملة « يستشهد » : خبرا . وفاعل « قال » ضمير يعود على « ابن الضائع » . وبذلك فلا غبار على العبارة . وجاء في « أصول التفكير النحوي » ص 139 ، 140 نصّان غلطان أيضا ، النص الأول هو : « جعل ابن خروف من المنكرين حجية الحديث ، الذين يأخذون على ابن مالك الاحتجاج به . . . » . والنص الثاني هو : « . . . على رأس المجيزين ابن مالك والرضي . . . وقد تبع هذين الشيخين من الأعلام كثير ، منهم : ابن خروف » . . أقول : هاتان العبارتان غير صحيحتين ، لأن « ابن خروف » لا يعقل أن يأخذ على « ابن مالك » احتجاجه بالحديث ، ولا أن يتبعه ؛ لأن « ابن خروف » توفي سنة 609 ه و « ابن مالك » ولد سنة 600 ه ، وتوفي سنة 672 ه ، وكذلك لا يعقل أن يتبع « ابن خروف » « الرضيّ » ؛ لأنه توفي سنة 686 ه ، فكيف يتصوّر متابعته لهما ، ولا بد من وجود المتبوع قبل وجود التابع ، و « ابن مالك » و « الرضي » لا وجود لهما في عالم النحو في حياة « ابن خروف » ، وقد قال « أبو إسحاق الشاطبيّ » : « . . . ابن مالك لم يفصّل هذا التفصيل الضروري الذي لا بد منه ، وبني الكلام على الحديث مطلقا ، ولا أعرف له سلفا إلا ابن خروف ، فإنه أتى بأحاديث في بعض المسائل . . . » . واللّه أعلم .