محمود فجال
112
الحديث النبوي في النحو العربي
الضابط ، عن العرب الفصحاء عن أفصح العرب ، فكان أوثق من نقل أهل اللغة ، فإنهم يكتفون بالنقل عن واحد ، ولا يعرفون حاله » « 1 » . ( 2 ) إنّ المحدثين الذين ذهبوا إلى جواز الرواية بالمعنى شرطوا في الراوي أن يكون محيطا بجميع دقائق اللغة ، ذاكرا جميع المحسنات الفائقة بأقسامها ، ليراعيها في نظم كلامه ، وإلا فلا يجوز له الرواية بالمعنى « 2 » على أن المجوزين للرواية بالمعنى معترفون بأن الرواية باللفظ هي الأولى ، ولم يجيزوا النقل بالمعنى إلا فيما لم يدوّن في الكتب . وفي حالة الضرورة فقط « 3 » . وقد ثبت أن كثيرا من الرواة في الصدر الأول كانت لهم كتب يرجعون إليها عند الرواية . ولا شك أن كتابة الحديث تساعد على روايته بلفظه وحفظه عن ظهر قلب مما يبعده عن أن يدخله غلط أو تصحيف . ( 3 ) إن كثيرا من الأحاديث دوّن في الصدر الأول قبل فساد اللغة على أيدي رجال يحتجّ بأقوالهم في العربية ، فالتبديل على فرض ثبوته إنما كان ممن يسوغ الاحتجاج بكلامه . فغايته تبديل لفظ يصح الاحتجاج به بلفظ كذلك « 4 » . ( 4 ) إن اللغويين احتجوا بالحديث في اللغة ؛ لأجل الاستدلال على معاني الكلمات العربية . وهو ما دفع « السهيليّ » إلى أن يقول : « لا نعلم أحدا من علماء العربية خالف في هذه المسألة إلا ما أبداه الشيخ أبو حيان في شرح التسهيل ، وأبو الحسن ابن الضائع في شرح الجمل ، وتابعهما على ذلك الجلال السيوطي » « 5 » .
--> ( 1 ) « المصباح المنير » ( مادة : ثنى ) ، وانظر « مجلة المجمع » 3 : 201 . ( 2 ) شرح الاقتراح لابن علان : 94 . ( 3 ) « مجلة المجمع » 3 : 204 . ( 4 ) « خزانة الأدب » 1 : 6 عن « الشاطبي » . ( 5 ) سيأتي هذا القول ل « ابن الطيب » ، وقد نسب في « أصول التفكير النحوي » 141 ل « السهيلي » ، وجاء في الذيل : انظر الاستشهاد بالحديث ، بحث منشور بمجلة المجمع اللغوي 3 : 199 ، وقد أعيد نشره ضمن « دراسات في العربية وتاريخها » 168 .