محمود فجال

111

الحديث النبوي في النحو العربي

أو تحقيق ، ثقة في حكمهما ، أو تخففا من البحث ، وركونا إلى الراحة ، والتماسا لأيسر السبل . ولعل منشأ تلك الفكرة الخاطئة ، هو أن القدماء سكتوا عن الاستشهاد بالحديث ، واكتفوا بدخوله تحت المعنى العام لكلمة ( نصوص فصحاء العرب ) ، ثم حين جاء من تلوهم ودوّنوا هذه الفكرة كانوا يفهمون ذلك فلم يخصوا الحديث النبوي بنص مستقل ، فلما جاء « ابن الضائع » و « أبو حيان » وغيرهما ولم يجدوا نصا مستقلّا يعدّ الحديث من مصادر الاحتجاج ظنوا أن القدماء لم يكونوا يستشهدون به ، وسجلوا هذا الظن على أنه حقيقة واقعة ، وجاء من بعدهم فنقلوا عنهم دون تمحيص ، وتابعوهم من غير بحث . ويؤيد هذا الافتراض أن « السيوطيّ » استنبط من قول صاحب « ثمار الصناعة » : « النحو علم يستنبط بالقياس والاستقرار من كتاب اللّه - تعالى - وكلام فصحاء العرب » أن النحاة لم يكونوا يستشهدون بالحديث ، فعقب على ذلك بقوله : « فقصره ؟ ؟ ؟ عليهما ، ولم يذكر الحديث » « 1 » . وهناك أسباب كثيرة تحمل على الشك في صحة ما نسب إلى الأقدمين من رفضهم الاستشهاد بالحديث ، بل هناك من الدلائل ما يكاد يقطع - إن لم يكن يقطع فعلا - أنهم كانوا يستشهدون به ، ويبنون عليه قواعدهم ، سواء منهم من اشتغل باللغة أو النحو أو بهما معا . ولهذا لا يسع الباحث المدقق أن يسلّم بما ادعاه المتأخرون ، وسنده في ذلك ما يأتي : ( 1 ) إن الأحاديث أصح سندا من كثير مما ينقل من أشعار العرب ، ولهذا قال « الفيومي » بعد أن استشهد بحديث : « فأثنوا عليه شرّا » « 2 » على صحة إطلاق الثناء على الذكر بشرّ قال : « قد نقل هذا العدل الضابط ، عن العدل

--> ( 1 ) « الاقتراح » 54 . ( 2 ) أخرجه « مسلم » في « صحيحه » في ( كتاب الجنائز - باب فيمن يثنى عليه خير أو شر من الموتى ) 3 : 53 ، و « ابن ماجة » في « سننه » في ( كتاب الجنائز - باب ما جاء في الثناء على الميت ) 1 : 478 ، من حديث « أنس بن مالك » . وغيرهما .