محمود فجال

107

الحديث النبوي في النحو العربي

ضاق به « أبو حيان » شارح « التسهيل » غير مرة ، حتى غلا في بعض هذه المرات ، فقال : « والمصنف قد أكثر من الاستدلال بما ورد في الأثر متعقبا بزعمه على النحويين ، وما أمعن النظر في ذلك ! ! ولا صحب من له التمييز « 1 » ! ! ! » ثم جاء « ابن هشام » ( - 761 ه ) تلميذ « أبي حيان » ونقيضه في مذهبه إزاء الاستشهاد في الحديث ، يكثر من الاحتجاج به في كتبه ما وجد إلى ذلك سبيلا ، كغيره من النحاة ، حتى لفت نظر مترجميه على أنه « كان كثير المخالفة لشيخه أبي حيان ، شديد الانحراف عنه » « 2 » . وقد قرر هذا الاتجاه وأيده « البدر الدماميني » ( - 828 ه ) في شرحه ل « التسهيل » المسمى : « تعليق الفرائد على تسهيل الفوائد » نقل « البغداديّ » ( - 1093 ه ) - صاحب خزانة الأدب - كلام « البدر الدماميني » من شرح « التسهيل » ، وهذا نصه : وقد أكثر المصنف من الاستدلال بالأحاديث النبوية ، وشنّع ( أبو حيان ) عليه ، وقال : إن ما استند إليه من ذلك لا يتم له ، لتطرّق احتمال الرواية بالمعنى ، فلا يوثق بأن ذلك المحتجّ به لفظه - عليه الصلاة والسّلام - حتّى تقوم به الحجة . وقد أجريت ذلك لبعض مشايخنا فصوّب رأي ( ابن مالك ) فيما فعله ، بناء على أن اليقين ليس بمطلوب في هذا الباب ، وإنما المطلوب غلبة الظن الذي هو مناط الأحكام الشرعية ، وكذا ما يتوقّف عليه من نقل مفردات الألفاظ وقوانين الإعراب ، فالظن في ذلك كلّه كاف . ولا يخفى أنه يغلب على الظن أن ذلك المنقول المحتجّ به لم يبدّل ؛ لأن الأصل عدم التبديل ، ولا سيما والتشديد في الضبط ، والتحري في نقل الأحاديث شائع بين النّقلة والمحدّثين . ومن يقول منهم بجواز النقل بالمعنى فإنما هو عنده بمعنى التجويز العقلي الذي لا ينافي وقوع نقيضه ، فلذلك تراهم يتحرّون في الضبط ويتشددون ، مع قولهم بجواز النقل بالمعنى ؛ فيغلب على الظن من هذا

--> ( 1 ) « الاقتراح » 53 . ( 2 ) « بغية الوعاة » 2 : 69 .